أثار الإعلان عن تقديم ملف تأسيس حزب سياسي جديد بالمغرب يحمل اسم «حزب الوحدة ذو الأسس الديمقراطية والمرجعية اليهودية»، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى طبيعة المرجعية المعلنة للمشروع، وما تطرحه من تساؤلات بشأن مدى انسجامها مع الإطار القانوني المنظم للحياة الحزبية بالمملكة.
وحسب المعطيات المتداولة إعلامياً، فقد تقدم الحسين بلمسعود، بتاريخ 31 أكتوبر 2026، بملف التصريح بتأسيس الحزب لدى وزارة الداخلية، في خطوة تروم إطلاق مبادرة سياسية جديدة تحت اسم «حزب الوحدة»، تستند، وفق التسمية المعلنة، إلى أسس ديمقراطية ومرجعية يهودية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول حدود التعددية السياسية والفكرية والثقافية والدينية بالمغرب، وإمكانية ترجمة بعض المرجعيات الدينية إلى مشاريع حزبية، في ظل نظام دستوري يؤطر ممارسة العمل السياسي ويضمن حرية المشاركة والانتماء، مع إخضاع تأسيس الأحزاب لشروط وضوابط قانونية محددة.
وفي هذا السياق، يبرز القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ولا سيما المادة الرابعة منه، التي تمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو على أي أساس من أسس التمييز، وهو المقتضى الذي يطرح تساؤلات قانونية بشأن مدى توافق المرجعية المعلنة للمشروع مع التشريع الجاري به العمل.
كما يثير الملف مسألة التمييز بين حرية التعبير عن المرجعيات الثقافية والدينية داخل المجتمع، وبين اعتماد الدين أساساً لتأسيس تنظيم حزبي، وهي مسألة يحدد القانون إطارها وشروطها، وتبقى الكلمة الفصل فيها للجهات المختصة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ومن المهم التأكيد أن إيداع ملف التصريح بتأسيس حزب سياسي لا يعني حصوله تلقائياً على الاعتراف القانوني أو الترخيص بممارسة أنشطته، إذ تظل عملية التأسيس مرتبطة بمدى استيفاء الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي المنظم للأحزاب السياسية.
وبين المبادرة السياسية والمقتضيات القانونية، يظل ملف «حزب الوحدة» مفتوحاً على مزيد من النقاش، في انتظار توضيحات الجهات المختصة بشأن مآل طلب التأسيس ومدى مطابقته للقانون، بما يسلط الضوء مجدداً على طبيعة المرجعيات المؤطرة للتعددية الحزبية وحدودها في التجربة السياسية المغربية.

التعليقات مغلقة.