عاد ملف شركة “سامير” ليفرض نفسه بقوة في واجهة النقاش العمومي بالمغرب، تزامناً مع موجة الغلاء المتواصلة لأسعار الوقود، حيث أطلق الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، تحذيرات شديدة اللهجة من استمرار تعطيل مصفاة المحمدية، معتبراً أن غياب الإنتاج المحلي وضع البلاد في مواجهة مباشرة مع تهديدات الأمن الطاقي والارتهان الكلي للاستيراد.
وحيث إن اليماني وصف الوضع الحالي بـ”الاختلال البنيوي العميق”، فقد أكد في تصريحاته أن المغرب فقد منذ توقف المصفاة قدراته الاستراتيجية على التكرير والتخزين، مما جعل السوق الوطنية هشة أمام اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن خلاصات مجلس المنافسة التي أقرت بوجود تفاهمات حول الأسعار لم تكن سوى دليل إضافي على “الأعطاب” التي يعاني منها القطاع في ظل غياب بديل وطني قوي.
وعلاوة على ذلك، شدد المتحدث على أن إشكالية المخزون الوطني من المواد البترولية باتت تطرح إلحاحاً متزايداً، محذراً من أن استمرار تجاهل ملف “سامير” وإبقائها رهن التصفية القضائية دون حسم يمثل “خطيئة كبرى” تهدد السيادة الطاقية الوطنية، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار والتقلبات الحادة التي قد تعصف بالقدرة الشرائية للمواطنين في أي لحظة.
وفي المقابل، دعا الفاعل النقابي إلى ضرورة بلورة اختيارات استراتيجية شجاعة تعلي المصلحة الوطنية وتنهي حالة التردد في تدبير هذا الملف الاستراتيجي، مؤكداً أن العودة لاستغلال الطاقات التكريرية والتخزينية للمصفاة لم يعد ترفاً بل ضرورة ملحة لتحصين البلاد من الأزمات الطاقية المقبلة وضمان استقرار الأسعار داخل السوق المحلية.

التعليقات مغلقة.