أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هجرة الشباب الجزائري نحو أوروبا تتصاعد في 2026

جريدة أصوات

تسجل الهجرة غير النظامية المنطلقة من السواحل الجزائرية خلال سنة 2026 تصاعداً لافتاً، في وقت تشهد فيه طرق الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي تراجعاً عاماً. وتحولت الطريق البحرية بين الجزائر وإسبانيا، ولا سيما باتجاه جزر البليار، إلى أحد أسرع مسارات الهجرة نمواً خلال النصف الأول من السنة.

وبحسب بيانات وكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس»، سجل مسار غرب البحر الأبيض المتوسط نحو إسبانيا حوالي 7,900 عبور غير نظامي خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بزيادة بلغت 17 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعد هذا المسار الوحيد من بين المسارات الأوروبية الرئيسية الذي سجل ارتفاعاً خلال هذه الفترة، في وقت تراجعت فيه الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 37 في المائة.

وتشير «فرونتكس» إلى أن هذا الارتفاع يرتبط أساساً بتزايد الانطلاقات من السواحل الجزائرية، مع تحول جزر البليار إلى وجهة رئيسية لهذا التدفق.

الجزائريون في صدارة الوافدين إلى إسبانيا

وتظهر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استناداً إلى أرقام «فرونتكس»، أن 3,789 جزائرياً وصلوا إلى إسبانيا حتى نهاية يونيو 2026، وهو ما يمثل 45.5 في المائة من مجموع الوافدين عبر مسار غرب المتوسط، مقابل 1,810 مغاربة.

وعند احتساب مختلف طرق الدخول البرية والبحرية إلى إسبانيا، شكل الجزائريون 31.5 في المائة من إجمالي الوافدين المسجلين خلال الفترة نفسها.

كما امتد الحضور الجزائري إلى إيطاليا، حيث سجلت السلطات الإيطالية وصول 1,106 مهاجرين جزائريين بحراً حتى 30 يونيو، بما يمثل 7.7 في المائة من إجمالي الواصلين إلى البلاد.

وبذلك، سجلت إسبانيا وإيطاليا وحدهما ما لا يقل عن 4,895 مهاجراً جزائرياً خلال النصف الأول من العام، مع الإشارة إلى أن الرقم الخاص بإيطاليا يتعلق بجنسية المهاجرين، ولا يعني بالضرورة أنهم انطلقوا مباشرة من السواحل الجزائرية.

جزر البليار تحت ضغط متزايد

وتؤكد الأرقام الإسبانية الأحدث استمرار الضغط على الطريق البحرية، إذ وصل إلى إسبانيا وجزر البليار، بين فاتح يناير و31 يوليوز، 8,222 مهاجراً بحراً، مقابل 7,077 خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بارتفاع بلغ 16.2 في المائة.

واستقبلت جزر البليار وحدها 3,864 مهاجراً على متن 202 قارباً. ولا يعني ذلك أن جميع هؤلاء انطلقوا من الجزائر، غير أن «فرونتكس» تعتبر السواحل الجزائرية المحرك الرئيسي للارتفاع المسجل على هذا المسار.

ولا تقتصر تداعيات هذه الموجة على الأرقام المتعلقة بالوافدين، إذ تكشف المعطيات المتوفرة عن حصيلة بشرية ثقيلة.

فمنظمة «Caminando Fronteras»، المتخصصة في رصد ضحايا طرق الهجرة نحو إسبانيا، وثقت 507 قتلى ومفقودين على ما تسميه «الطريق الجزائرية» خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، بزيادة بلغت 54.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتعادل هذه الحصيلة، وفق المنظمة، وفاة أو فقدان شخص واحد تقريباً كل سبع ساعات. غير أن هذه الأرقام تظل تقديرات صادرة عن المنظمة وتشمل أشخاصاً مفقودين ترجح وفاتهم، وليست حصيلة حكومية رسمية.

وتواصلت المآسي خلال الأشهر اللاحقة، إذ أفادت السلطات الإسبانية في 4 غشت الجاري بأن 17 مهاجراً يُعتقد أنهم لقوا حتفهم خلال رحلة بحرية استمرت 15 يوماً باتجاه مايوركا. وفي حادثة منفصلة في اليوم نفسه، عُثر على جثتي مهاجرين وإنقاذ 17 آخرين، بينما استمرت عمليات البحث عن مفقودين.

وتشير هذه الوقائع إلى أن حصيلة ضحايا الطريق الجزائرية تجاوزت على الأرجح الرقم المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى، في انتظار صدور حصيلة موحدة ومحينة.

ويرتبط تصاعد الهجرة غير النظامية من الجزائر بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها صعوبة اندماج الشباب في سوق العمل.

ويقدر البنك الدولي معدل بطالة الشباب الجزائريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بنحو 29.3 في المائة وفق بيانات 2024، بينما تضع تقديرات منظمة العمل الدولية والنماذج الدولية المعدل عند نحو 30 في المائة. وفي المقابل، أعلن الديوان الوطني للإحصائيات الجزائري أن معدل البطالة العام بلغ 9.7 في المائة خلال السنة نفسها، بما يعكس الفجوة الكبيرة بين الشباب وباقي الفئات.

ولا تختزل ظاهرة «الحرقة» في البطالة وحدها، إذ يشير البنك الدولي إلى استمرار اعتماد الاقتصاد الجزائري بدرجة كبيرة على المحروقات، في مقابل محدودية تنويع الاقتصاد وضعف قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل كافية للشباب.

كما ترتبط الظاهرة، وفق الدراسات المتخصصة في الهجرة الجزائرية، بصعوبة الحصول على وظيفة مستقرة وسكن وتحسين مستوى الدخل، إلى جانب عدم تطابق التكوين مع حاجيات سوق العمل، وضعف آفاق الترقي الاجتماعي، فضلاً عن مشاعر الإحباط المرتبطة بالأوضاع السياسية والمؤسساتية وانسداد الأفق أمام فئات من الشباب.

وتعكس أرقام 2026 مفارقة واضحة في مشهد الهجرة غير النظامية نحو أوروبا: ففي الوقت الذي تسجل فيه التدفقات العامة نحو الاتحاد الأوروبي تراجعاً كبيراً، تتحرك «الطريق الجزائرية» في الاتجاه المعاكس.

وبين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتطلع آلاف الشباب إلى مستقبل أفضل، تستمر القوارب في الإبحار من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا، خصوصاً جزر البليار، التي لا تفصلها عن الساحل الجزائري سوى مئات الكيلومترات.

لكن هذا الطريق الذي يبدو أقصر جغرافياً، يظل من أخطر طرق الهجرة في البحر الأبيض المتوسط، بعدما تحولت الرحلات البحرية المحفوفة بالمخاطر إلى مأساة إنسانية متكررة، تحصد الأرواح وتترك خلفها مئات المفقودين وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً.

التعليقات مغلقة.