أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وزارة الداخلية تشن حربًا على “مافيا المناطق الصناعية العشوائية” وسط ترقب لتغييرات كبرى في الخريطة السياسية

جريدة أصوات

في خطوة وصفت بأنها “استباقية وتصحيحية” قبل الاستحقاقات الانتخابية المحتملة في 2026، تشن وزارة الداخلية حملة أمنية وإدارية غير مسبوقة ضد ظاهرة بناء مناطق صناعية عشوائية، يتبنى تنفيذها منتخبون ورؤساء مجالس محلية في عدد من أقاليم وعمالات المملكة. تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقديم مشروع قانون تنظيمي جديد يهدف إلى “تخليق الحياة السياسية”، مما يفتح الباب أمام تغييرات مرتقبة في المشهد السياسي المحلي.

وفقًا لمعلومات مؤكدة، استنفرت وزارة الداخلية المسؤولين الترابيين على مستوى الولايات والعمالات المعنية، وأصدرت توجيهات صارمة لتسريع وتيرة تحرير محاضر المخالفات التفصيلية في حق كل المتورطين في إقامة هذه المناطق العشوائية، التي انتشرت بشكل لافت في المحيط القروي لعدد من المدن، أبرزها: الرباط، القنيطرة، المحمدية، بن سليمان، مديونة، النواصر، برشيد، والجديدة.

وترتكز التعليمات على ضرورة إحالة الملفات بشكل عاجل إلى القضاء الإداري، تمهيدًا لاتخاذ أقصى الجزاءات القانونية، والتي قد تصل إلى توقيف منتخبين وإبعادهم عن المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية القادمة.

وتتوازى هذه الحملة الميدانية مع إقدام الحكومة على تقديم مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعدّل ويشدد بنود القانون 27.11 الخاص بالانتخابات. ويأتي المشروع الجديد مقترحًا منعَ الترشح للمدانين ابتدائياً في جرائم معينة، وتمديد فترة المنع عن الترشح للموظفين العموميين الذين يتم عزلهم بسبب مخالفات جسيمة، لتمتد العقوبة إلى مدتين انتخابيتين كاملتين، وليس واحدة فقط كما هو ساري.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الهدف المزدوج من الحملة والمشروع القانوني هو “تعزيز النزاهة وتخليق الممارسة الانتخابية”، في إطار استراتيجية أوسع قد تؤدي إلى إعادة رسم الخريطة السياسية بعدد من الأقاليم والجهات، حيث توجد شبهات تورط نافذين محليين.

كما كشفت التقارير الرقابية، التي اعتمدت عليها السلطات في تحركاتها، عن وجود “بؤر عشوائية” تديرها شبكات من المنتخبين النافذين، تخفي في طياتها أنشطة صناعية غير قانونية. ومن أبرز ما تم اكتشافه، حسب المصادر نفسها، مصانع سرية لصناعة الأكياس البلاستيكية الممنوعة، وأطنان من اللفافات، تعمل غالبًا تحت حماية مشبوهة وتستغل الأسواق الأسبوعية للتوزيع والتخزين.

وتُعد هذه الأنشطة، وفق التقييمات الأولية، تهديدًا صريحًا للموارد البيئية، حيث تساهم في استنزاف خطير للموارد المائية والطاقة الكهربائية، فضلاً عن التلوث الذي تخلفه.

ولضبط هذه المخالفات، اعتمدت السلطات على آليات مراقبة متطورة، شملت مسوحات جوية مكثفة، أسفرت عن رصد عدد كبير من التلاعبات في منح رخص السكن وشهادات المطابقة. وفي خطوة تعكس جدية التعامل مع الملف، تم توجيه مراسلات شديدة اللهجة إلى أعوان السلطة المحليين، حذرتهم من أي شكل من أشكال التواطؤ أو التستر على هذه الشبكات، تحت طائلة المساءلة.

تُشير كل المعطيات إلى أن الحملة الجارية ليست إجراءً رقابيًا مؤقتًا، بل هي جزء من سياسة أمنية وقانونية شاملة، تهدف إلى ضرب اقتصادات الظل المرتبطة بنخب محلية، وقطع الطريق على محاولات استغلال النفوذ الانتخابي لإقامة إمبراطوريات عشوائية تدر أرباحًا غير مشروعة على حساب البيئة والقانون. ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستكون هذه الضربات كافية لتحقيق التطهير المطلوب، أم أن شبكات المصالح ستتمكن مرة أخرى من اختراق آليات المحاسبة؟ المشهد السياسي في الأقاليم المعنية يترقب الإجابة في الأشهر القليلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.