في ليلة أمس الأربعاء، حل صمت مريب على قاعة أحد فنادق الدار البيضاء، حيث كان من المفترض أن يشهد المكان عقد الجمع العام غير العادي لنادي الوداد الرياضي. لكن سيناريو آخر هو الذي وقع؛ إذ أُعلن عن تأجيل الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب من المنخرطين للحضور.
الحدث الذي كان من المنتظر أن يلتئم لم ينعقد، تاركاً وراءه علامات استفهام كبيرة واتهامات مباشرة بين أروقة النادي الأحمر. فقد وجهت مجموعة من المنخرطين، أطلق على نفسها اسم “البرلمان الأحمر”، انتقادات حادة للمكتب المديري للفريق برئاسة هشام أيت منا، وحمّلته المسؤولية “الأخلاقية والتنظيمية” عما وصفوه بـ”الارتباك والتدبير غير السليم” الذي أحاط بالجمع.
وضع المنخرطين المعارضون عدة أسئلة على الطاولة، أبرزها سرعة رفع الجلسة بدعوى عدم اكتمال النصاب، في حين أن التوقيت كان يحتمل وصول متأخرين، مقارنين ذلك بالجمع العام العادي السابق حيث تم الانتظار لساعات لاستكمال النصاب. كما طالبوا المكتب المديري بنشر لائحة الحضور الرسمية لرفع اللبس و”تحصين النقاش العمومي”.
كان الغرض من هذا الجمع العام غير العادي مناقشة عدة نقاط مصيرية للنادي، أبرزهامناقشة وضعية الشركة الرياضية للنادي والاطلاع على الصيغة النهائية لمشروع ما قبل اعتمادهالمصادقة على النظام الداخلي وتحين النظام الأساسي إحداث فروع رياضية جديدة لتوسيع أنشطة النادي المصادقة على تجديد الاتفاقية مع الشركة المشرفة على تسيير الفريق لتعزيز الحوكمة.
هذه النقاط ذات الطابع الاستراتيجي والتأسيسي ستظل معلقة حتى يعلن المكتب المديري، برئاسة هشام آيت منا، عن موعد جديد للانعقاد، والذي تشير بعض المصادر إلى أنه قد يكون بعد أسبوعين.
أظهرت التصريحات المتناقلة في أعقاب التأجيل حالة من الانقسام الحاد داخل البيت الودادي. اتهمت الأصوات المعارضة بأن غياب عدد من المنخرطين الموالين للإدارة كان “مقصوداً ومخططاً له”، بينما حضر غالبية المعارضين، مما يعكس “التوتر المتصاعد”.
من جهته، دافع رئيس لجنة المنخرطين السابق، محمد المزابي، عن الموقف الرسمي، واصفاً الإشاعات بأنها “تهدف إلى زعزعة استقرار النادي ووحدته”، ومؤكداً أن الغياب لم يكن مخططاً له، وأن من حضروا ناقشوا النقاط “بعقلانية مع مراعاة المصلحة العليا للوداد”.
يأتي هذا التأجيل في سياق حساس بالنسبة لرئيس المكتب المديري، هشام آيت منا، الذي وصل إلى قيادة النادي في يوليو 2024، بعد استقالة سلفه عبد المجيد البرناكي وتعيينه رئيساً منتدباً لفرع كرة القدم في البداية، ثم انتخابه رئيساً للمكتب المديري بكامل فروعه.
تسلط الحادثة الضوء على التحديات الداخلية التي يواجهها أيت منا في مرحلة يسعى فيها، وفقاً لمصادر، إلى إحداث تغييرات وازنة داخل مكتبه وجلب وجوه جديدة من عالم المال والأعمال لتدعيم النادي. كما أن تأجيل الجمع يؤخر البت في قضايا جوهرية تتعلق بالحوكمة والاستدامة المالية للنادي، في وقت تشتد فيه المنافسة على جميع الأصعدة.
بينما ينتظر الجمهور الودادي إعلان الموعد الجديد، يبقى السؤال الأكبر: هل استطاعت هذه الواقعة أن تبلور خارطة تحالفات جديدة داخل النادي، أم أنها مجرد مقدمة لمرحلة من التصعيد قد تطول وتؤثر على استقرار أحد أكبر الأندية المغربية والعربية؟

التعليقات مغلقة.