أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة العرائش حكمًا ملزمًا لأحد الأزواج بإيداع مبلغ إجمالي قدره 516 ألفًا و500 درهم لصالح طليقته، يأتي في مقدمته مبلغ 500 ألف درهم كمستحقات متعة الطلاق. ويعد هذا المبلغ، وفق مصادر مطلعة، من بين الأعلى على مستوى المغرب في قضايا مماثلة.
قضت المحكمة بتوزيع المبلغ الإجمالي على النحو التالي 500,000 درهم: كمستحقات “متعة الطلاق” للمرأة و 4,000 درهم: لتغطية تكاليف سكن العدة 12,500 درهم نفقة مؤقتة للأبناء البالغ عددهم خمسة أطفال، بمعدل 2000 درهم للطفل الواحد لفترة محددة.
وألزمت المحكمة الزوج بإيداع المبلغ الكامل في أجل أقصاه 30 يومًا، وحددت جلسة متابعة في 31 دجنبر الجاري للتأكد من التنفيذ وإتمام الإجراءات.
جاء الحكم تتويجًا لدعوى طلاق للشقاق تقدمت بها الزوجة في شهر شتنبر الماضي، بعد زواج دام قرابة عشر سنوات. وأكدت أوراق القضية أن الخلافات بين الطرفين بلغت درجة من الاستحالة، حيث فقدت العلاقة الزوجية مقوماتها الأساسية، وتمسك الزوج بطلب الطلاق البائن للشقاق. ولم تفلح جلستان للصلح، عقدتهما المحكمة وفقًا للمادة 94 من مدونة الأسرة، في رأب الصدع بينهما.
اعتمد القضاة في حيثيات حكمهم، وفق النسخة الرسمية، على المادة 94 من مدونة الأسرة: الخاصة بإجراءات محاولة الإصلاح بين الزوجين المادة 83 من مدونة الأسرة التي تُلزم بتقدير وحفظ حقوق الزوجة المطلقة، وخاصة الحق في المتعة والنفقة.
أكدت مصادر قضائية مطلعة أن قيمة “المتعة السنوية” المحتسبة في هذه القضية، والتي تقارب 50 ألف درهم سنويًا، تتجاوز قيمة مماثلة في أحكام سابقة شهيرة، كمثل قضية بالدار البيضاء حيث بلغت المتعة السنوية حوالي 38.8 ألف درهم.
يرى مراقبون أن هذا الحكم يُرسِّل رسالة قوية حول ضمان حقوق المرأة والأطفال بعد الطلاق، خاصة في حالات الشقاق المستعصية، ويعكس تفسيرًا قضائيًا يراعي مدة الزواج (عشر سنوات) وطبيعة الخلافات. كما يسلط الضوء على الدور الحاسم للمحكمة في تقدير “المتعة” بما يتناسب مع ظروف كل حالة، لتحقيق التوازن والإنصاف.
تبقى مرحلة تنفيذ الحكم هي التحدي القادم، حيث ينتظر أن تتابع المحكمة في الجلسة المحددة التزام الزوج بالإيداع، حفاظًا على مصداقية القضاء وكفالة الحقوق المستحقة للمرأة وأبنائها.

التعليقات مغلقة.