أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لا ملوك”: احتجاجات حاشدة تعمّ الولايات المتحدة رفضًا لما يصفه المتظاهرون بـ”استبداد الرئيس الجمهوري”

اجتاحت موجة احتجاجات ضخمة مختلف أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت، ضمن يوم تعبئة وطني حمل شعار “No Kings” (لا ملوك)، حيث خرج ملايين الأميركيين في مدن كبرى مثل نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، وأتلانتا، رفضًا لما يعتبره المحتجون “نزعة سلطوية متزايدة” من جانب الرئيس الجمهوري الحالي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية الأميركية.

المتظاهرون الذين وصفوا تحرّكهم بأنه “معركة من أجل الجمهورية”، أعربوا عن قلقهم إزاء ما اعتبروه استحواذًا مقلقًا على السلطة التنفيذية، وسط خطوات مثيرة للجدل أقدم عليها الرئيس خلال الأشهر الماضية، شملت قرارات تنفيذية واسعة، وتصعيدًا في الخطاب العدائي تجاه الإعلام والمعارضة.


 شعارات الشارع: “لا ملوك في الجمهورية”

منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت الحشود بالتجمّع في مناطق متعددة من مدينة نيويورك، خاصة في حي مانهاتن وفورست هيلز، رافعين لافتات كُتب عليها:

“أميركا ليست ضيعة خاصة”،
“نحب وطننا، لكن لا نطيق الاستبداد”،
“لا ملوك… لا أوثان… لا أحد فوق القانون”.

في حديثها للصحافة، قالت ستيفاني، 36 عامًا، إحدى المشاركات في المسيرة:

“أنا هنا لأنني أحب هذا البلد. ما نشهده ليس خلافًا سياسيًا عاديًا، بل انحراف خطير عن مبادئ الدستور. نرفض أن يتحوّل الرئيس إلى حاكم مطلق”.

وأشارت إلى أنها فضلت عدم ذكر اسم عائلتها لأسباب أمنية، مؤكدة “تصاعد مناخ الترهيب السياسي” في محيطها الاجتماعي.


ردود فعل يمينية: “محاولة لزعزعة الاستقرار”

في المقابل، هاجمت الأوساط اليمينية الحراك الشعبي، معتبرة أنه مدفوع من “اليسار الراديكالي”، ويهدف إلى تقويض شرعية الرئيس والمؤسسات الأميركية.

وصرّح عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة بأن الاحتجاجات:

“تغذي الكراهية وتشكّك في النظام الدستوري الأميركي، في محاولة خطيرة لزعزعة الاستقرار الداخلي”.

غير أن منظّمي التظاهرات ردّوا على هذه الاتهامات، مؤكدين أن حركتهم لا تستهدف النظام، بل تنطلق من رغبة في الدفاع عنه ضد التسلط. وجاء في بيان رسمي صادر عن حملة “No Kings”:

“لسنا ضد الدستور، بل من أجله نخرج. نحن ضد التحول إلى حكم الفرد، وضد الحصانة من المحاسبة. لا أحد فوق القانون، لا اليوم، ولا غدًا”.


 جذور الأزمة: قرارات وصلاحيات توسعية

يرى محللون سياسيون أن موجة الغضب الشعبي جاءت نتيجة تراكم إجراءات وصفت بأنها استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأميركية الحديثة، ومنها:

  • توسيع صلاحيات الأمن القومي دون رقابة.

  • تدخل مباشر في سياسة الهجرة دون العودة للكونغرس.

  • محاولات تقييد الإعلام المستقل والتشكيك في مؤسسات القضاء.

  • تصعيد خطاب الانقسام تجاه المعارضين السياسيين.

ويؤكد متخصصون في العلوم السياسية أن هذه الخطوات أثارت مخاوف حقيقية من تآكل الفصل بين السلطات، أحد الأعمدة الأساسية للديمقراطية الأميركية.


 قراءة رمزية: “لا ملوك” تعيد فتح جراح التاريخ

يُنظر إلى شعار “No Kings” الذي رفعه المتظاهرون على نطاق واسع، باعتباره رمزًا تاريخيًا له دلالة خاصة في السياق الأميركي، حيث قامت الولايات المتحدة على أساس رفض الملكية البريطانية عام 1776.

ويشير المؤرخون إلى أن عودة هذا الشعار اليوم يعكس قلقًا حقيقيًا من إعادة إنتاج نمط الحكم الفردي، ولو تحت غطاء المؤسسات.


 من الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع

يرى مراقبون أن المظاهرات قد تكون تمهيدًا لموجة تصويت شعبية في الانتخابات القادمة، إذ تسعى قوى المعارضة الديمقراطية إلى تحويل الزخم في الشارع إلى تغيير سياسي حقيقي عبر صناديق الاقتراع.

غير أن محللين آخرين يحذرون من أن استمرار التوتر السياسي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي في بعض الولايات، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب التحري

التعليقات مغلقة.