تتواصل التداعيات القضائية لأحداث الهجرة الجماعية التي شهدها محيط مدينة سبتة المحتلة نهاية شهر يوليوز الماضي، بعدما شرعت المحكمة الابتدائية بمدينة تطوان في النظر في ملفات تهم 25 شخصاً يشتبه في تورطهم بدرجات متفاوتة في تنظيم عمليات العبور غير النظامي أو المشاركة في أعمال عنف وعصيان رافقت تدخلات القوات العمومية.
وتتوزع المتابعات على عدة ملفات منفصلة، وفقاً لطبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين. ويواجه سبعة أشخاص تهماً تتعلق بالعصيان الجماعي باستعمال السلاح، وإهانة عناصر القوة العمومية أثناء أداء مهامهم، إضافة إلى ممارسة العنف في حقهم وإلحاق أضرار بممتلكات مخصصة للمنفعة العامة.
وفي ملف آخر، يتابع شخصان للاشتباه في تسهيل خروج مهاجرين أجانب بطرق غير نظامية عبر منافذ غير مخصصة لعبور الحدود، إلى جانب مزاولة نقل الركاب دون ترخيص والمساهمة في توفير وسائل لوجستية مرتبطة بعمليات الهجرة السرية.
كما أحيل خمسة متهمين على القضاء بتهم تشمل إهانة رجال القوة العمومية والضرب والجرح باستعمال السلاح والعصيان الجماعي وتخريب الممتلكات العامة، على خلفية المواجهات التي شهدتها المنطقة أثناء تدخل القوات الأمنية لمنع مجموعات من المهاجرين من التوجه نحو الحدود المحيطة بمدينة سبتة. ويواجه ستة متهمين آخرين تهماً مماثلة تتعلق بالعصيان والعنف وإلحاق أضرار بالمرافق العمومية.
وتشمل المتابعات أيضاً شخصاً يشتبه في عبوره الحدود من مكان غير مخصص لذلك وتجاوزه مدة الإقامة القانونية، إلى جانب متهمين آخرين يواجهون اتهامات بتسهيل خروج مواطنين مغاربة بطريقة سرية، وممارسة نقل الركاب دون ترخيص، وتجاوز العدد القانوني المسموح به داخل وسائل النقل الجماعي.
وتكشف طبيعة الملفات المعروضة أمام القضاء أن التحقيقات لم تقتصر على الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، بل امتدت إلى المشتبه في توفيرهم وسائل النقل والدعم اللوجستي أو المساهمة في تنظيم تحركات المهاجرين وتوجيههم نحو المناطق الحدودية. ولم تصدر بعد أي أحكام نهائية في هذه القضايا، فيما يظل جميع المتابعين متمتعين بقرينة البراءة إلى حين استكمال المحاكمات وصدور الأحكام القضائية النهائية.
وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت في وقت سابق فتح مساطر قانونية لتحديد ملابسات الأحداث والمسؤوليات المرتبطة بها، معتبرة أن موجة الهجرة الجماعية لم تكن عفوية بالكامل، وإنما جاءت نتيجة تفاعل حملات تضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع نشاط شبكات الاتجار بالبشر، إضافة إلى التفسير الخاطئ لقرار قضائي إسباني يتعلق بالإعادة الفورية لبعض المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وفي المقابل، باشرت السلطات القضائية الإسبانية تحقيقاً موازياً، بعدما فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية إجراءات أولية استجابة لشكاية تطالب بالتحقيق في شبهات تتعلق بتسهيل الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والانتماء إلى تنظيم إجرامي وجرائم ضد أمن الدولة.
وطلبت القاضية ماريا تاردون من الشرطة الوطنية الإسبانية إعداد تقرير مفصل لتحديد ما إذا كانت عمليات العبور التي شهدها يومَا 30 و31 يوليوز قد تمت بشكل منسق من قبل جماعة إجرامية، مع تحديد الأشخاص أو الجهات التي تولت التخطيط لها أو كانت على علم بها.
وتعكس هذه التطورات القضائية في كل من المغرب وإسبانيا اتجاهاً نحو تعميق التحقيقات في خلفيات أزمة الهجرة إلى سبتة، مع التركيز على كشف الشبكات المحتملة التي يشتبه في وقوفها وراء تنظيم التحركات الجماعية واستغلال المهاجرين، في وقت لا تزال فيه القضية تحظى باهتمام أمني وقضائي واسع على جانبي الحدود.

التعليقات مغلقة.