مقاتلي حماس يحاولون أسر جندي إسرائيلي والجيش يُعلن إفشال العملية
جريدة أصوات
أفادت مواقع إسرائيلية وبيان عسكري صادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي، بأن مسلحين تابعين لحركة حماس حاولوا، في ساعات الصباح الباكر من اليوم، تنفيذ عملية أسر لجنود إسرائيليين خلال هجوم مُركّز على موقع “لواء كفير” الإسرائيلي شرق قطاع غزة.
وفقًا للرواية الرسمية الإسرائيلية، شقّت مجموعة مسلحة عددية طرقها عبر أنفاق قتالية إلى محيط موقع عسكري تابع للواء المدرّع “كفير”، حيث باشرت بمهاجمة الموقع بقذائف آر بي جي والقنابل اليدوية، في محاولة لخلق حالة من الفوضى واختراق السياج الأمني. الهدف المعلن، بحسب الجيش الإسرائيلي، كان الوصول إلى نقطة مراقبة داخلية ومحاولة أسر عدد من الجنود الموجودين فيها.
غير أن العملية، التي وصفتها المصادر العسكرية الإسرائيلية بـ”المعقدة والجريئة”، لم تنجح في تحقيق هدفها النهائي. إذ أفاد البيان بأن أنظمة الإنذار في الموقع قد تفعّلت، مما سمح للقوات الموجودة بداخله بالتصدي للمهاجمين، مدعومة بإطلاق نار كثيف من طائرات مروحية وحربية حلقت في أجواء المنطقة. وأسفرت المواجهة عن مقتل عدد من المسلحين، بينما لم تُعلن إسرائيل عن إصابات في صفوف جنودها بشكل فوري.
من جهتها، لم تصدر حركة حماس أي بيان رسمي تؤكد أو تنفي فيه تورطها في الحادثة، في سياسة اعتادت عليها الحركة في التعامل مع مثل هذه العمليات. إلا أن وسائل إعلام مقرّبة منها أشادت بـ”عملية بطولية جديدة لأجنحة المقاومة”.
تحليل عسكري: العودة إلى تكتيك “الأسرى”
يأتي هذه المحاولة في إطار استراتيجية عسكرية تبدو أن حماس تحاول من خلالها إحياء تكتيك قديم، وهو أخذ جنود إسرائيليين كأسرى حرب. يُعتبر هذا التكتيك ذا قيمة استراتيجية وعملية عالية بالنسبة للفصائل الفلسطينية، حيث يشكل رادعًا وورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية لتبادل الأسرى أو رفع الحصار عن القطاع.
يشير الخبير العسكري، أفيغدور كاهلاني، لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: “ما حصل اليوم في كفير هو جرس إنذار. إنه تذكير بأن تهديد الأنفاق لا يزال قائمًا، وأن حماس ما زالت متمسكة بفكرة أسر جنود كأعلى قيمة مضافة يمكن أن تحققها في أي مواجهة. لقد تعلمنا من تجربة جلعاد شاليط أن ثمن هذه العمليات باهظ جدًا”.
تأتي هذه الحادثة في ظلّ توتر متصاعد على حدود قطاع غزة، بعد أشهر من الهدوء النسبي الذي أعقب آخر جولة من التصعيد. وهي تُذكر بالهجمات المماثلة وعمليات الاختراق التي ميزت حروب السنوات الماضية، مما يثير مخاوف من أن تكون مقدمة لجولة جديدة من العنف لا تُحمد عقباها.
حتى اللحظة، اقتصر الرد الإسرائيلي المعلن على الضربات الجوية على مواقع تابعة لحماس في منطقة خان يونس، والتي وصفها الجيش بأنها “مراكز قيادة وتخطيط”. العالم الآن يترقب، هل ستنتهي الحادثة عند هذا الحد، أم أن محاولة الأسر الفاشلة هذه ستكون الشرارة التي تشعل مواجهة أوسع في منطقة تعجّ ببرميل بارود على حافة الانفجار.

التعليقات مغلقة.