أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“دوار تلالسة بعين شقف فاس.. مأساة التهميش والنسيان في زمن التحولات الديمقراطية”

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

بعد أن ثبتت في قلب مدينة فاس، وعلى مر العقود، يقبع دوار تلالسة بعين شقف فاس في ظلال النسيان والتجاهل، محرومًا من الحد الأدنى من البنيات التحتية التي تضمن حياة كريمة وآمنة لمواطنيه. هذا الدوار، الذي يعاني منذ القدم من غياب أبسط شروط العيش الكريم، يُعبر اليوم بشكل واضح عن التهميش المستمر الذي يطال المناطق الأقل حظًا في بلادنا، رغم الانتقال إلى عهد الديمقراطية والتحولات الاجتماعية والسياسية.

عند التجول في هذا الدوار، تُشاهد بأم عينيك واقعًا مريرًا يتحمل مسؤوليته بشكل مباشر الجهات المعنية بالشأن المحلي. الشوارع غير المعبدة، الحفر العميقة التي يصعب عبورها، والأضرار التي نخرت الطرق، تجعل من الانتقال أمرًا محفوفًا بالمخاطر. وفي الليل، يتحول الشارع إلى مسرح من الظلام، مع أعمدة الإنارة المعطوبة التي أصبحت أشبه بتماثيل غير مجدية، بينما تهدد الأعمدة وخطوط الهاتف التي تشكل خطرًا داهمًا على ساكنة المنطقة حياة الجميع باستمرار.

الفقر هو الحالة الأبدية لسكان هذا الدوار، الذين يعانون من التهميش ويعيشون على أمل أن يوصل صوتهم إلى من يهمه الأمر. إنهم ناس محافظون، لا يطمعون إلا في حقهم في العيش بكرامة، بعيدًا عن حوادث الحفر والطرق المتهالكة، لكن ما يُرصد من قبل الجماعة والسلطات المحلية من وعود غير مُجدية، يظل حبرًا على ورق.

لكن، للأسف، المسؤولون عن تدبير الشأن المحلي، سواء كانوا المنتخبين أو الإداريين، يتقاعسون عن المبادرة حتى بأبسط الإصلاحات لتحسين وضعية الشوارع أو ترقية البنيات التحتية. لقد أصبحت الحفر والمطبات تذكرنا بسياسة التفقير المتعمد، التي لا تراعي الحقوق الأساسية للسكان. وبدلاً من أن يعنى هؤلاء المسؤولون بمشاكل المواطنين، يظل كل واحد منهم يقنع نفسه بأنه قام بواجبه، بينما تظل تلك البقعة من الأرض شاهدة على غياب الدولة وغياب الإرادة الحقيقية لتحسين ظروف العيش.

السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن محاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال؟ وكيف نحول حالة التهميش إلى نموذج للمحاسبة المجتمعية؟ الواقع أن الأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية تعتمد على تقييم شفاف ودقيق للأداء، وإشراك فعال للسكان في اتخاذ القرارات، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة. وبدون ذلك، فإن الوضع سيظل على حاله، ويبقى الدوار يتطلع إلى فرصة جديدة للتغيير والتحسين.

التعليقات مغلقة.