أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سيدي قاسم: فضيحة “فندق الأطفال” ورخص التبغ غير القانونية

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

كشفت وثائق رسمية حصلت عليها جريدة الأخبار في عددها الأخير (3881) عن سلسلة من التجاوزات الخطيرة في إقليم سيدي قاسم، حيث تحولت مؤسسة عمومية ممولة من المال العام، مخصصة لحماية الأطفال والتكوين الاجتماعي، إلى فندق خاص يستضيف سهرات للشيخات، مع منح رخص غير قانونية لتوزيع التبغ داخلها، ما يطرح تساؤلات حول الرقابة والمساءلة في الإدارة المحلية.

محاولات تسوية قبل التدخل الرسمي:

وفق الوثائق نفسها، حاول عامل الإقليم، الحبيب ندير، تسوية وضعية الفندق قبل وصول لجنة مختلطة بتعليمات من وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، التي أصدرت قرارًا بإغلاق المنشأة وفسخ عقد تفويتها لشركة خاصة يملكها مسؤول حزبي سابق شغل منصب رئيس جهة الغرب.

وبحسب مصادر الأخبار، فقد طلب العامل عقد اجتماع مع رئيس جماعة سيدي قاسم والمدير الإقليمي للتعاون الوطني، ومندوب إدارة أملاك الدولة، وممثل الوكالة الحضرية لتسوية الوضع، في وقت كانت لجنة افتحاص تضم قضاة من المجلس الجهوي للحسابات بالرباط-سلا-القنيطرة تحرّر تقريرًا شاملاً أحيل لاحقًا على النيابة العامة بالمجلس الأعلى للحسابات بتاريخ 29 يوليوز 2024. وقد تضمن التقرير دلائل على ارتكاب أفعال من شأنها أن تشكل جرائم جنائية.

رخص مزاولة غير قانونية وانتهاك قانون التعمير:

كشف التقرير تورط مسؤولين بالإقليم والجماعة في منح رخص مزاولة أنشطة اقتصادية في بنايات تم تشييدها دون التراخيص والأذون المنصوص عليها في قانون التعمير. حيث استندت اللجنة إلى شهادة المهندس المعماري التي أكدت مطابقة الأشغال للتصاميم المرخصة، وشهادة المطابقة التي منحها رئيس الجماعة، ما سمح لشركة “بناصا سنتر” باستغلال المركز العمومي.

وقد تم منح مجموعة من التراخيص لمزاولة نشاط تجاري أو حرفي أو صناعي غير منظم، تحت أرقام ANR-CSKC-20/2023 وANR-CSKC-25/2023 بتاريخ 30 ماي و23 يونيو 2023، بالإضافة إلى القرار العاملي رقم 355 الصادر بتاريخ 24 نونبر 2023، الذي رخص بتوزيع التبغ المصنع داخل المؤسسة العمومية.

أبعاد قانونية وإدارية خطيرة:

تطرح هذه الوقائع أكثر من سؤال حول جدوى الرقابة الإدارية ومدى التزام المسؤولين بالقوانين الجاري بها العمل، خصوصًا قانون التعمير وقوانين حماية القاصرين. كما تشير إلى ضرورة تدخل النيابة العامة ومؤسسات الرقابة لمحاسبة المتورطين، وضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات في مؤسسات ممولة من المال العام.

تداعيات على الثقة العامة:

هذه الفضيحة لا تمس فقط القانون والنظام الإداري، بل تمس الثقة العامة للمواطنين في مؤسسات الدولة، خاصة في ما يتعلق بحماية الأطفال وإدارة الأموال العمومية. فالتحويل غير القانوني لمؤسسة تعليمية واجتماعية إلى فندق خاص، وإصدار رخص لمزاولة نشاط التبغ داخلها، يعكس حالة من التراخي الإداري وسوء التسيير يهدد المصلحة العامة.

التعليقات مغلقة.