بوعياش: التنمية المستدامة رهينة بتمكين الشباب والفتيات واعتماد مقاربة حقوقية
جريدة أصوات
حددت السيدة أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الشروطَ الأساسيةَ لتحقيق تنميةٍ حقيقيةٍ ومستدامة. جاء ذلك خلال ترؤسها صباح اليوم الاثنتاء أشغال المنتدى العلمي حول تمكين الشباب، المنظم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وانطلقت بوعياش في مداخلتها من قاعدة أساسية مفادها أن “أي سياسة عمومية أو برنامج تنموي، لا تنطلق من مقاربة حقوقية واضحة قائمة على المساواة وعدم التمييز والعدالة الاجتماعية، ستظل سياسة قاصرة وغير مجدية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”. مؤكدةً أن الاستثمار في طاقات الشباب هو “استثمار في حاضر ومستقبل الوطن، وهو الطريق الأوحد نحو تنمية شاملة وعادلة وإنسانية”.
ولفتت رئيسة المجلس الانتباه إلى المكانة المحورية لتمكين النساء والفتيات، معتبرة إياه “هدفاً رئيسياً وصريحاً” من أهداف التنمية المستدامة. واستندت في ذلك إلى الخبرات المتراكمة منذ 2015، قائلة: “التجارب أثبتت إلى اليوم، أن تمكين النساء والفتيات ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على تحقيق جميع الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، ويخلق أثراً مضاعفاً يسرّع النمو الاقتصادي ويضمن استفادة الجميع من ثماره”.
وشددت بوعياش على أنه “لا يمكن تصور أي تنمية مستدامة دون مشاركة كاملة ومتساوية للشباب والفتيات في جميع مناحي الحياة”، مشيرة إلى أن الرؤية الحقوقية للتنمية ترتكز على مبادئ تدمج احتياجات وتطلعات المجتمع، بما فيه الشباب والفتيات، في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وباعتبار الشباب قوة ديمغرافية هائلة، رأت المتحدثة أنه “لا يمكن لأي مجتمع أن ينجح في مساره التنموي دون إشراكهم النشط والمتكافئ”. غير أنها سلطت الضوء على معضلة رئيسية تتمثل في “غياب الالتقائية” الذي يظل عائقاً أمام تكافؤ الفرص في التعليم الجيد والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. وربطت بوضوح بين المساواة وتحقيق مقاييس أهداف التنمية المستدامة، من الحق في الصحة والتعليم إلى القضاء على الفقر ومحاربة الهدر المدرسي.
وفي هذا السياق، استشهدت بوعياش بتقرير أممي حديث كشف أن خفض الهدر المدرسي بنسبة 1% فقط يمكن أن يدر دخلاً عالمياً يصل إلى 470 مليار دولار، معلقةً: “تخيلوا: واحد في المائة فقط يساوي 470 مليار دولار… فكيف إذا ارتفعت النسبة؟”، في إشارة إلى العوائد الاقتصادية الهائلة للاستثمار في المجالات الاجتماعية.
كما أولت بوعياش أهمية خاصة للفضاء الرقمي، معتبرة إياه “فضاء الشباب والفتيات بامتياز، إذ يحتضن إبداعاتهم وتعبيراتهم، ويمثل فضاءً للحوار والمشاركة والمواطنة”. وخلصت إلى أن “أي مشروع يعني بتمكين الشباب، لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الفضاء الرقمي بوصفه حاضناً لأحلامهم وطموحاتهم ومبادراتهم”.
وفي الوقت نفسه، دعت إلى “خلق بيئة تحمي كرامة الفتيات، وتضمن أمنهن ومشاركتهن الكاملة في الحياة المهنية”، وإلى “الاعتراف بأصوات الشباب والفتيات، وتمكينهم من فضاءات اتخاذ القرار، باعتبار ذلك شرطاً لتحقيق العدالة والإدماج”.

التعليقات مغلقة.