أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بيان الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب حول الإحتجاجات الأخيرة

جريدة أصوات

قالت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أنها تابعت موجة الاحتجاجات السلمية التي يقودها شباب وشابات “الجيل Z” في عدة مدن مغربية. هذه المسيرات، التي عبرت عن مطالب مشروعة تمس صميم الحياة اليومية والآفاق المستقبلية لهذا الجيل، مثل الحق في الصحة والتعليم الجيد والشغل اللائق والعدالة الاجتماعية، تواجه بردود فعل عنيفة تتناقض مع النص والروح الدستوريين ومع الالتزامات الدولية للمغرب.

إن المطالب التي رفعها هؤلاء الشباب لا تعبر عن أزمة آنية عابرة، بل هي انعكاس لمعاناة هيكلية تمس شرائح واسعة من المجتمع. إنها صرخة ضد التهميش والإقصاء والتمييز، وتأكيد على التمسك بقيم الحرية والمساواة الفعلية والكرامة، التي يشير إليها الدستور المغربي في ديباجته وفصوله كأسس للملكة.

وفي هذا الصدد، يؤكد دستور 2011 في فصله 29 على أن “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي، مضمونة”. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، يكرس هذه الحقوق. وبالتالي، فإن أي تقييد لها أو استخدام للعنف لقمعها يشكل انتكاسة للديمقراطية وخروجا عن الالتزامات الدولية.

لا تنظر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى هذه الحركية الشبابية كحدث منعزل، بل تعتبرها تعبيرا عن وعي جماعي جديد وإرادة صلبة في التغيير. إن هذا الجيل الذي يطفو على الساحة اليوم ليس مجرد محتج، بل هو شريك أساسي في المعركة من أجل دمقرطة المجتمع وتحقيق المساواة بكافة أشكالها. إن صوته الحر هو تجسيد لطموح مشترك لبناء مغرب يتسع للجميع، قائم على المساواة الفعلية بين النساء والرجال واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع التضامن مع مطالب الجيل وإدانة العنف

انطلاقا من إيمانها الراسخ بمبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان غير القابلة للتجزيء، فإن الجمعية تؤكد على الشرعية الكاملة للمطالب الاجتماعية التي يرفعها الشباب في ظل الأوضاع الراهنة.

تُذكّر  الجمعية بالحق الدستوري والدولي للمواطنين والمواطنات في التعبير السلمي عن آرائهم كما تُدين بأشد العبارات العنف الذي تعرض له المشاركون والمشاركات في المسيرات السلمية.

تعلن تضامنها المطلق مع مطالب جيل Z المشروعة، التي تلتقي بشكل عميق مع نضالات الحركة النسائية من أجل الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية والحرية بدلا من سياسة التجاهل أو المواجهة، تدعو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الدولة إلى الإنصات الجاد لصوت هؤلاء الشباب. إنهم يمثلون طاقة نضالية واقتراحية هائلة يمكن أن تساهم في دفع عجلة إصلاحات عميقة وشاملة. يجب على السلطات العمومية فتح قنوات حوار حقيقية ونزيهة معهم، والاعتراف بهم كفاعلين رئيسيين في رسم ملامح المستقبل.

 إن ما يحدث اليوم على الساحة  بحسب الجمعية هو اختبار حقيقي لإرادة الدولة في الانتقال من منطق الرعوية إلى منطق المواطنة الكاملة، حيث يكون الشباب ليس مجرد مستقبل واعد، بل حاضر فاعل وقوة تغيير إيجابية لا يمكن قمعها أو إسكاتها.

التعليقات مغلقة.