دخل المنتخب المغربي للشباب غمار الدور الثاني من كأس العالم تحت 20 عامًا المقامة في تشيلي، بمعنويات مرتفعة وطموحات كبيرة، بعد تصدّره مجموعته التي ضمّت منتخبات قوية بحجم إسبانيا والبرازيل والمكسيك، مؤكداً أن الحلم بالتتويج العالمي لم يعد مستحيلاً، بل هدفًا مشروعًا لجيل جديد يسير على خطى الإنجاز التاريخي لمنتخب 2005 في هولندا.
وقال محمد وهبي، مدرب “أشبال الأطلس”، في تصريحات لقناة الرياضية عقب التأهل:
“ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل وتحضيرات دامت لسنوات بدعم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. الفوز على منتخبي إسبانيا والبرازيل يمنحنا ثقة أكبر في المضي قدماً نحو الحلم.”
إرث هولندا 2005 يعود لإلهام جيل جديد:
أعاد وهبي إلى الأذهان المسار التاريخي لمنتخب الشباب سنة 2005، الذي حلّ رابعًا في مونديال هولندا وكان قريبًا من النهائي، مؤكداً أن “كرة القدم المغربية لم تعد تؤمن بالمستحيل”، وأن ما تحقق في مونديال قطر مع المنتخب الأول كان دافعًا قويًا لهذا الجيل من أجل رفع سقف الطموح.
وأضاف:
“نحن نسير على نفس الدرب، ولكن بتواضع وتركيز أكبر. هدفنا ليس فقط المشاركة المشرفة، بل بلوغ النهائي وتحقيق ما لم يتحقق سابقاً.”
ويبدو أن الصدفة التاريخية تلعب لصالح “أشبال الأطلس”، إذ جاء مسارهم في مونديال تشيلي مشابهًا لما حدث قبل عشرين عامًا في هولندا، بمواجهة إسبانيا أولًا ثم فريق لاتيني، وصولًا إلى لقاء منتخب آسيوي في ثمن النهائي، حيث يواجه المغرب نظيره الكوري الجنوبي في سيناريو يكاد يتكرر حرفيًا.
خسارة لا تغيّر المسار:
ورغم الخسارة أمام المكسيك بهدف دون رد في ختام دور المجموعات، فإن المنتخب المغربي ضمن تأهله متصدرًا، بعدما حسم تأهله مبكرًا بالفوز على إسبانيا والبرازيل. وسجّل هدف المكسيك اللاعب جيلبرتو مورا في الدقيقة 51، في مباراة طغى عليها الطابع التكتيكي والحذر من الجانبين.
في المقابل، شهدت المجموعة نفسها مفاجأة مدوية بخروج المنتخب البرازيلي بعد خسارته أمام إسبانيا بهدف إيكر برافو، ليودع المنافسة بنقطة واحدة فقط.
كرة مغربية في أوج تألقها:
تأهل “أشبال الأطلس” متصدرين يعكس الطفرة الكبيرة التي تعرفها الكرة المغربية في جميع الفئات السنية، بعد سلسلة من النجاحات قارياً وعالمياً، سواء لدى الرجال أو السيدات، أو حتى في كرة القدم داخل القاعات.
فقد تصدر المنتخب المغربي مجموعاته في مونديال قطر 2022، وفي الألعاب الأولمبية 2024، وفي بطولات أمم إفريقيا للفئات السنية، إلى جانب تتويجات قارية لمنتخبات الناشئين والمحليين والسيدات داخل القاعات.
رقم محفّز ومسار واثق:
وتُعد هذه المشاركة السادسة للمغرب في البطولات العالمية المجمّعة، حيث حققت المنتخبات الوطنية خلال خمس مشاركات سابقة ثلاثة ألقاب ووصافتين، ما يشكّل حافزًا إضافيًا أمام جيل وهبي لمواصلة التألق ورفع العلم المغربي في سماء تشيلي.
ويستمد الفريق الحالي حماسه من الرسالة التي وجهها رئيس الجامعة فوزي لقجع قبل السفر، مؤكدًا أن “جيل 2025 قادر على كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية”، فيما جدد وليد الركراكي، مدرب المنتخب الأول، دعمه الكامل للشباب قائلاً:
“هؤلاء اللاعبون يمثلون المستقبل، وهم قادرون على تحقيق ما لم نحققه نحن.”
بين إنجاز الأمس وطموح اليوم، يمضي شباب المغرب بثقة نحو الحلم العالمي، مسلحين بروح جماعية، ودعم مؤسساتي غير مسبوق، وإرث كروي أصبح علامة فارقة في تاريخ كرة القدم المغربية. ويبقى الهدف الأكبر، كما قال وهبي، “أن نؤمن بالحلم حتى يتحول إلى واقع.”
التعليقات مغلقة.