أصوات من الرباط
أقدمت عمالة إقليم تاونات، بشراكة مع المجلس الإقليمي وعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، على توقيع اتفاقية شراكة لتنظيم مباراة إقليمية موحدة للتوظيف، في خطوة تُعد سابقة من نوعها على المستوى المحلي، وتندرج ضمن رؤية إصلاحية جديدة تهدف إلى ترسيخ مبادئ الاستحقاق، والشفافية، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف العمومية المحلية.
هذه المبادرة، التي تأتي في سياق تنزيل توجيهات وزارة الداخلية بشأن تحديث أساليب تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، تسعى إلى القطع مع الممارسات القديمة التي كانت تعتمد مقاربات فردية في الإعلان عن المباريات، وهي مقاربات لطالما أثارت انتقادات بخصوص غياب النزاهة وحيادية الإجراءات، بل وتحولت في بعض السياقات إلى أدوات لخدمة أجندات سياسية محلية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً تنظيمية وسياسية دقيقة، لا سيما وأنها تتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهي فترة تعرف عادة تزايد الشبهات حول استغلال مباريات التوظيف كوسيلة لاستمالة الناخبين أو تقوية النفوذ الانتخابي لبعض المنتخبين، عبر توظيف مقربين أو منتمين لحسابات سياسية ضيقة.
في هذا الإطار، يُنظر إلى إشراف السلطات الإقليمية على تنظيم مباراة موحدة كتوجه استباقي وتحكيمي يهدف إلى تحييد التدخلات الحزبية وضمان استقلالية العملية التوظيفية، خصوصاً في ظرف انتخابي يتطلب مزيداً من الصرامة والحياد الإداري، وحرصاً على تكريس الثقة في الإدارة العمومية المحلية كمؤسسة قائمة على الكفاءة، لا على الولاءات.
وتستند هذه المباراة الإقليمية إلى مقاربة تشاركية متعددة الأبعاد، تقوم على:
-
توحيد معايير الانتقاء والمباراة بين مختلف الجماعات المشاركة،
-
ضمان إشراف مركزي من طرف العمالة لتفادي تضارب المصالح أو الانحياز،
-
ترشيد الموارد المالية واللوجستيكية، خصوصاً بالنسبة للجماعات الصغيرة التي تفتقر للوسائل الضرورية لتنظيم

التعليقات مغلقة.