العلوي لمحرزي:الطابع الوثائقي يمنح أفلامي الروائية كل قوتها
جريدة أصوات
طنجة – قال المخرج السينمائي والجامعي، عز العرب العلوي لمحرزي، إن كل قوة أفلامه تنبع أساسا من تفوق الجانب الوثائقي على الجانب الروائي.
وأكد المخرج في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة مشاركة فيلمه الروائي الطويل “أفريقا بلانكا” في المسابقة الرسمية للدورة الـ25 للمهرجان الوطني للفيلم، أنه دائما ما توجد جرعة من الوثائقي في الفيلم الروائي، وجرعة من السرد في الفيلم الوثائقي.
وأضاف العلوي لمحرزي، الذي يشتغل على هذين النوعين السينمائيين، أنه احتفظ بعدد كبير من العناصر الطبيعية التي تضفي على “أفريقا بلانكا” هذا الطابع الوثائقي، والذي يتم إدراكه والشعور به بسرعة من طرف المشاهد.
وبعد أن أنجز فيلما وثائقيا عن المهق في الكاميرون وكوت ديفوار والسنغال والمغرب، أعلن المخرج قراره بتحويل الموضوع إلى فيلم سينمائي يكون بطله مصابا بالمهق، مشيرا إلى أن إعداد سيناريو هذا الفيلم الطويل استغرق ثلاث سنوات.
هذا الفيلم الذي تبلغ مدته 97 دقيقة ويتناول موضوع المهق في إفريقيا جنوب الصحراء، يروج لقصة أوسمان، وهو شاب من السنغال مصاب بالمهق، وأمه عائشة، اللذين يعيشان في هامش المجتمع، بقرية، هاربين من تهديدات بالقتل تستهدف أُوسمان من طرف السحرة بسبب تقاليد ظالمة.
ورغبة منهما في مغادرة تلك القرية نحو أوروبا، تبدأ رحلتهما بحج روحي إلى الزاوية التيجانية بفاس، التي كان والد أوسمان من أتباعها، في سعي إلى حياة كريمة وإلى الاعتراف بحقهما في الوجود.
وفي هذا الصدد، أبرز العلوي لمحرزي أنه واجه صعوبات كبيرة في العثور على شخص مصاب بالمهق لتجسيد الدور الرئيسي، مضيفا أنه تواصل مع مجتمع المصابين بالمهق في تنزانيا، والذي يضم ما بين 3000 إلى 3500 شخصا، إلى جانب عدة جمعيات وأكاديميين يدرسون السينما في إفريقيا جنوب الصحراء.
وقال إنه من خلال باحث جامعي، توصل إلى عبد العزيز سال، الذي لعب الدور الرئيسي، مشيرا إلى أن الأخير أظهر مقاومة كبيرة طوال مدة الفيلم الذي استمر تصويره ستة أسابيع في الصحراء، بمرافقة طبيب.
وأوضح أن هذا العمل السينمائي، الذي يشهد على انفتاح المغرب على جذوره الإفريقية، شكل فرصة مناسبة لتسليط الضوء على الانصهار الثقافي الذي بصم دوما المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، في منظور جعل السينما المغربية أكثر توجها نحو إفريقيا بدلا من أوروبا.
يذكر أن عز العرب العلوي لمحرزي حاصل على الدكتوراه في السينما والسمعي البصري، ويدرس في عدد من الجامعات. وبصفته مخرجا وكاتب سيناريو، يمتلك في رصيده سبعة أفلام قصيرة من بينها “بيدوزا” (2005)، و”موعد في وليلي” (2007)، إلى جانب ثلاثة أفلام روائية طويلة للسينما، أبرزها “كيليكيس، دوار البوم” (2018)، و”أندرومان… من دم وفحم” (2012)، فضلا عن خمسة أفلام تلفزيونية. كما أخرج أكثر من 40 فيلما وثائقيا لفائدة قنوات وطنية ودولية.
وتقام الدورة الخامسة والعشرون للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، إلى غاية 25 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهي تظاهرة سينمائية وطنية تهدف إلى التعريف بالسينما المغربية ومنجزاتها من خلال عرض أخر الإنتاجات السينمائية الوطنية ومناقشتها من طرف النقاد والمهنيين والمهتمين بالشأن السينمائي الوطني.

التعليقات مغلقة.