أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، الإثنين، عن رفع حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية بجنوب إسرائيل، في قرار يُعد الأول من نوعه منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس، وأدت حينها إلى مقتل مئات الإسرائيليين وتفجر حرب واسعة في قطاع غزة.
ووفق صحيفة “إسرائيل هيوم”، فإن القرار ينهي عامًا من الإجراءات الأمنية المشددة التي شملت تقييد الحركة في مناطق الجنوب، وتعزيز قوات الجيش في محيط المستوطنات القريبة من قطاع غزة، وإخضاع الأنشطة المدنية لرقابة أمنية صارمة.
ويستند القرار إلى تقييم أمني جديد يفيد بتراجع مستوى التهديدات المباشرة من القطاع، في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي بعمليات المراقبة الجوية والاستخباراتية المكثفة. وتشير المصادر العسكرية إلى أن حماس لم تعد تمتلك القدرة العملياتية السابقة على تنفيذ هجمات عبر الحدود، بسبب الخسائر التي تكبدتها في البنية التحتية والمقاتلين.
لكن هذا القرار لا يخلو من دلالات سياسية؛ فالحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الانتقادات الداخلية حول أدائها خلال حرب غزة، تسعى من خلاله إلى توجيه رسالة طمأنة للرأي العام الإسرائيلي مفادها أن الجنوب بات أكثر أمنًا واستقرارًا.
في المقابل، يرى محللون أن رفع حالة الطوارئ لا يعني زوال الخطر بالكامل، إذ تبقى التوترات مع حماس والجهاد الإسلامي قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة مع استمرار الحصار المفروض على القطاع وتعثر جهود إعادة الإعمار. كما أن القرار قد يكون تكتيكيًا، مرتبطًا باعتبارات اقتصادية واجتماعية داخل إسرائيل أكثر منه تحولًا استراتيجيًا في الوضع الأمني.
بذلك، يمكن قراءة الخطوة الإسرائيلية على أنها محاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب، وتأكيد سياسي على قدرة الجيش على السيطرة على الحدود، لكنها في الوقت نفسه تختبر هشاشة الأمن الإسرائيلي في منطقة ما زالت قابلة للاشتعال في أي وقت.
رفع حالة الطوارئ في الجنوب الإسرائيلي يمثل تحولًا رمزيًا أكثر منه أمنيًا، ويعكس رغبة الحكومة في استعادة الثقة الشعبية بعد عام من التوتر والانتقادات.
لكن هذا القرار يحمل مخاطر سياسية وعسكرية؛ إذ إن أي تصعيد مفاجئ من غزة سيعيد الجبهة الجنوبية إلى نقطة الصفر، ويكشف محدودية التقييمات الأمنية الإسرائيلية.
من جانب آخر، يُظهر القرار تباينًا داخل المؤسسة الإسرائيلية بين من يرى أن الردع تجاه غزة تحقق، ومن يحذر من “اطمئنان مبكر” قد تكون له تبعات خطيرة على المدى القريب.

التعليقات مغلقة.