بقلم الا ستاد محمدعيدني فاس
يواصل ملف مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري إثارة الجدل على الصعيد الدولي، في ظل تزايد الدعوات إلى تحمّل الجزائر مسؤولياتها القانونية تجاه اللاجئين المقيمين في تلك المنطقة الخاضعة لإشراف جبهة البوليساريو.
وتشير تقارير أممية حديثة، من بينها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لسنة 2025، إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، حيث سُجلت نسب مرتفعة من سوء التغذية والتقزم في صفوف الأطفال، إضافة إلى غياب الشفافية في عمليات توزيع المساعدات الإنسانية.
هذه المعطيات، بحسب خبراء في الشأن الدولي، تضع الجزائر في موقع المساءلة القانونية بصفتها الدولة المضيفة، خاصة أن القوانين الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، تلزمها بضمان سلامة وأمن الأشخاص المقيمين فوق أراضيها.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المغرب يمكنه التوجه نحو الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للمطالبة بإجراء إحصاء رسمي وشفاف لسكان المخيمات، وهي خطوة من شأنها أن تكشف عن حقيقة الأوضاع الميدانية، وتنهي حالة الغموض التي ترافق هذا الملف منذ عقود.
ويعتبر محللون أن التحرك المغربي المحتمل نحو مساءلة الجزائر دولياً يأتي في ظل ما وصفوه بـ”التناقض” بين الموقف الرسمي للجزائر الذي يصفها بـ”البلد المضيف”، وسلوكها الميداني الذي يُظهر، وفق تقديرات دولية، تدخلاً مباشراً في تسيير المخيمات وشؤون ساكنيها.
ويرى مراقبون أن هذا الملف بات يشكل إحراجاً دبلوماسياً للجزائر على الساحة الأممية، خاصة بعد أن أثبتت تقارير متطابقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأغذية العالمي وجود اختلالات في مسار المساعدات الإنسانية الموجهة لسكان تندوف.
ويؤكد المتتبعون أن تحريك المساءلة الدولية ضد الجزائر — سواء في المحافل الحقوقية أو داخل الأمم المتحدة — قد يشكل منعطفاً جديداً في التعاطي مع هذا الملف الإنساني، وينقل النقاش من البعد السياسي إلى البعد القانوني والحقوقي، الذي يُحمّل الدولة المضيفة المسؤولية الكاملة عن ما يجري فوق أراض

التعليقات مغلقة.