أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المجلس العالمي للذهب: مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع بنسبة28%

جريدة أصوات

المجلس العالمي للذهب: مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 28% في الربع الثالث
أظهر أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، الصادر اليوم الخميس 30 أكتوبر 2025، عودة قوية للبنوك المركزية إلى شراء الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري، حيث قفزت مشترياتها بنسبة 28% على أساس ربع سنوي لتصل إلى 220 طناً، وذلك على الرغم من الأسعار القياسية التي سجلها المعدن النفيس.

في مشهد يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للذهب كأصل احتياطي عالمي، ارتفع إجمالي الطلب العالمي على الذهب (بما في ذلك المتداول خارج البورصة) بنسبة 3% على أساس سنوي ليبلغ 1313 طناً، مسجلاً أعلى مستوى ربع سنوي في سلسلة بيانات المجلس التي يتم تسجيلها. وقد طغت قيمة الطلب على الحجم، حيث قفزت بنسبة 44% على أساس سنوي لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 146 مليار دولار في الربع الثالث.

وشهدت أسعار الذهب خلال الربع الثالث 13 مستوى قياسياً جديداً، حيث ارتفعت بنسبة 16% لتصل في المتوسط إلى 3456.54 دولار للأوقية، وهو ما يمثل زيادة قدرها 40% على أساس سنوي.

عودة البنوك المركزية بقوة
تشكل هذه القفزة في مشتريات البنوك المركزية، التي بلغت 220 طناً مقارنة بـ 172 طناً في الربع الثاني من العام، ارتداداً حاداً يعوض تباطؤ الربع السابق. وجاءت هذه الزيادة لتؤكد أن التباطؤ الذي شهدته المشتريات في الربع الثاني، والذي كان الأدنى منذ ثلاث سنوات، لم يكن سوى فترة هدوء مؤقتة وليس تحولاً في الاتجاه الاستراتيجي طويل الأجل للبنوك.

وبلغ إجمالي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 634 طناً، وهي وتيرة لا تزال أبطأ قليلاً من وتيرة العام الماضي التي سجلت 724 طناً في الأشهر التسعة الأولى.

لاعبون رئيسيون في المشهد العالمي
تصدرت الكتلة الآسيوية وأوروبا الشرقية قائمة المشترين النشطين خلال الربع الثالث:

البنك الوطني الكازاخستاني: تصدر مشتريات الربع بإضافة 18 طناً إلى احتياطياته، لترتفع إلى 324 طناً.

البنك المركزي البرازيلي: أجرى أول عملية شراء للذهب منذ يوليو 2021، حيث زاد احتياطياته بنحو 15 طناً في سبتمبر، لترتفع حيازاته الإجمالية إلى 145 طناً.

البنك المركزي التركي: واصل مسيرة الشراء، مضيفاً 2 طن في أغسطس، ليصل إجمالي زيادته منذ بداية العام إلى 21 طناً ويرفع احتياطيه إلى 639 طناً.

بنك الشعب الصيني: أضاف 2 طن، في الشهر العاشر على التوالي من الزيادات الشهرية، ليصعد بإجمالي احتياطياته الرسمية لأول مرة إلى أكثر من 2300 طن.

محركات الطلب: ملاذ آمن في عالم مضطرب
يرى خبراء المجلس العالمي للذهب والمحللون أن عودة البنوك المركزية القوية للشراء تعكس استراتيجية تنويع طويلة الأجل، خاصة في الاقتصادات الناشئة. حيث تدعم التوترات الجيوسياسية المستمرة، والمخاوف بشأن مستويات الديون السيادية العالمية، والاتجاه نحو “إزالة الدولرة” الجزئية للاحتياطيات، حيازة الذهب كملاذ آمن ومخزن موثوق للقيمة.

ويبدو أن التراجع في الربع الثاني كان استجابة لارتفاعات سعرية حادة ومؤقتة، لتعاود البنوك المركزية الدخول إلى السوق بقوة بمجرد استقرار الأسعار نسبياً في بداية الربع الثالث.

مشهد الطلب الشامل: الاستثمار يتصدر والمجوهرات تتراجع
بينما قادت البنوك المركزية الموجة، كان الاستثمار هو المحرك الأكبر للطلب القياسي بشكل عام:

الاستثمار: سجلت الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) تداولات هائلة، حيث اشترت 222 طناً في الربع الثالث، مما يعكس ثقة المستثمرين المؤسسيين والأفراد في المعدن النفيس.

المجوهرات: في المقابل، واصل استهلاك المجوهرات تراجعه للسادس على التوالي على أساس سنوي، حيث انخفض بنسبة 19% في الحجم ليصل إلى 371 طناً، تحت وطأة الأسعار القياسية.

القطاع التكنولوجي: كان الطلب على الذهب في هذا القطاع أضعف بشكل طفيف، حيث تصادم النمو في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي مع رياح معاكسة من سياسة التعريفات الجمركية الأمريكية والارتفاع الكبير في سعر الذهب.

توقعات مستقبلية: استمرار القوة في الأفق
ينظر المحللون بإيجابية إلى الأشهر المتبقية من عام 2025، حيث من المتوقع أن يظل الطلب من البنوك المركزية قوياً. وقد عزز هذا التوقع مؤخراً إعلان البنك الوطني البولندي – وهو أكبر مشتر للذهب هذا العام بإضافة 67 طناً – عن رفع هدفه لحيازة الذهب من 20% إلى 30% من احتياطياته الدولية، مما يشير إلى استئناف مشتريات نشطة في المستقبل.

يظهر الطلب المادي القياسي من جميع القطاعات أن المشترين حول العالم، من بنوك مركزية إلى مستثمرين أفراد، لا يزالون يركزون بشكل أساسي على دور الذهب التقليدي كمخزن للقيمة وملاذ آمن في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية التي تطبع المشهد العالمي.

التعليقات مغلقة.