أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب عن خفض قدراتها التشغيلية بمقدار الثلث، من 50 إلى 34 موظفاً فقط، فيما تستقبل مكاتبها ما بين 60 إلى 80 حالة يومياً بمعدل يصل إلى 20 ألف حالة سنوياً .
عبء ثقيل وإمكانيات محدودة
وصف فرانسوا ريبيت ديغات، ممثل المفوضية في المغرب، وضع اللاجئين في البلاد بأنه يتميز “بهشاشة مفرطة”، مشيراً إلى أن التمثيلية تواجه يومياً حالات صعبة. وعلى الرغم من العمل في إطار سياسات مغربية داعمة، فإن إمكانيات المفوضية تبقى محدودة مقارنة بالاحتياجات الفعلية .
وأكد ديغات أن “هذه المعاناة الإنسانية تتطلب استجابة أكبر”، لافتاً إلى أن قرار المفوضية خفض أعداد موظفيها بمقدار الثلث بسبب أزمة نقص التمويل ينطبق على المغرب أيضاً. وفي ظل استقبال ما لا يقل عن 80 شخصاً يومياً، أصبح الوضع “صعباً للغاية” .
نطاق الخدمات المهددة
تقدم المفوضية في المغرب مجموعة من الخدمات تشمل :
الخدمات الاجتماعية والمالية: تقدم المفوضية خدمات اجتماعية ومالية مجانية للاجئين المعترف بهم من قبلها.
الدعم النقدي الاستثنائي: يتم تقديم مساعدة مالية استثنائية ومؤقتة للأفراد/الأسر اللاجئة الأكثر احتياجاً.
خدمات الحماية: تشمل التقييمات النفسية والاجتماعية وتقييم أوجه الضعف الاقتصادية وغير الاقتصادية.
ويقتصر الدعم المالي على الأشخاص المعترف بهم كلاجئين من قبل المفوضية والحاصلين على وثيقة مفوضية سارية المفعول. أما طالبو اللجوء، فلا يتم تقديم المساعدة المالية لهم إلا في حالات إنقاذ الحياة، وفي حالات استثنائية جداً .
تأتي هذه الأزمة في سياق عالم. ففي يونيو 2025، أعلنت المفوضية عن إنهاء حوالي 3500 وظيفة وخفض تكاليف العمالة بنحو 30% بسبب الانخفاض الكبير في التمويل الإنساني . وشملت إجراءات إعادة الهيكلة إغلاق مكاتب أو تصغيرها، وخفضاً بنسبة 50% تقريباً في المناصب العليا بمقرها في جنيف والمكاتب الإقليمية .
ووفقاً لرويترز، تلقت المفوضية أكثر من 2 مليار دولار من الولايات المتحدة في 2024 – ما يمثل حوالي 40% من إجمالي تبرعاتها – لكن التخفيضات الكبيرة من المانحين في 2025 قيدت بشدة ميزانية المنظمة . وفي يوليو 2025، حذرت المفوضية من أن ما يصل إلى 11.6 مليون نازح قسرياً قد يفقدون الوصول إلى المساعدة المباشرة بسبب نقص التمويل .
يأتي هذا التخفيض في الوقت الذي يشهد فيه المغرب تحولاً في سياسة الهجرة، حيث أعلن الملك محمد السادس في 2013 عن تبني نهج أكثر إنسانية تجاه الهجرة واللجوء . وشمل ذلك إنشاء قسم وزار مخصص لشؤون الهجرة، وإطلاق برنامج لتسوية أوضاع الأفراد غير المسجلين بالمغرب، وتوزيع أولى بطاقات اللاجئ وطالبي اللجوء، واعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء في 2014 .
ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك فجوات كبيرة في الوصول إلى الموارد، حيث تفتقر السياسة الجديدة لإطار قانوني يمنحها الصلاحية الكاملة . وتواصل المفوضية عملها في هذا السياق المعقد، حيث تعتمد بشكل كبير على التموين الطوعي الذي يشكل معظم ميزانيتها .
في ضوء هذه التخفيضات الحادة في الموظفين والتمويل، يبقى مصير آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء في المغرب معلقاً. فالقدرة على تقديم الخدمات الأساسية والحماية للفئات الأكثر ضعفاً أصبحت على المحك، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية يوماً بعد يوم.

التعليقات مغلقة.