أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وزير الخارجية السوري: لا نزحف نحو إسرائيل وإنما نحاول كف شرها عنا

جريدة أصوات

 برز موقف سوري واضح يحاول من خلاله الدبلوماسية السورية رسم معالم سياسة جديدة تجاه الصراع الدائر في المنطقة. حيث أكد وزير الخارجية السوري أن بلاده “لا تزحف نحو إسرائيل، وإنما تحاول كف شرها عنها”، في تصريح يسلط الضوء على محاولة دمشق تحديد أولوياتها في مرحلة بالغة التعقيد.

هذا التصريح يأتي فيما أدلى وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بتصريح في مجلس العموم بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي من المتوقع أن يدخل حيز النفاذ يوم الأحد 19 يناير 2025. كما أن المنطقة تشهد تصعيداً متواصلاً، حيث كشفت تسريبات إسرائيلية عن إطلاق الحكومة الإسرائيلية خطة عسكرية سياسية تحت مسمى “عربات جدعون”، التي تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي للقطاع وفقاً لمراقبين.

تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي
المشهد الحالي في الشرق الأوسط يشهد تداخلًا معقدًا للعديد من الأطراف والقوى، فمن ناحية، هناك جهود دولية مكثفة لتحقيق وقف لإطلاق النار في غزة، حيث أشاد الوزير البريطاني بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، معربًا عن أمله في أن يشكل “بصيص ضوء في الظلام – ظلام الاستنزاف منذ هجوم حماس الإرهابي البربري في 7 أكتوبر 2023”.

ومن ناحية أخرى، تظهر تقارير مخططات إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية لغزة، حيث تشمل خطة “عربات جدعون” المكونة من ثلاث مراحل، إنشاء “غزة مصغرة” في جنوب القطاع، واستخدام أسلوب التجويع كسلاح حرب لدفع السكان نحو التهجير القسري.

تداعيات التصريح السوري في السياق الإقليمي
يأتي التصريح السوري في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء تحالفاتها الإقليمية، حيث أبدى وزير الخارجية السوري اهتمامه بزيارة بغداد خلال لقائه بنظيره العراقي في قمة دبي. وهذا يعكس محاولة سورية الخروج من عزلتها الدولية وإعادة تموضعها في الخارطة السياسية الإقليمية.

من الواضح أن التركيز السوري منصب حالياً على معالجة الأوضاع الداخلية وإعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب الأهلية الطاحنة، أكثر من انخراطها في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. ويبدو أن دمشق تدرك محدودية قدراتها العسكرية والاقتصادية في المرحلة الراهنة، مما يدفعها إلى تبني خطاب أكثر Realpolitik (واقعية سياسية).

في الخلفية، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في غزة رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أكدت تسريبات أن خطة “عربات جدعون” تعتمد على خمس “رافعات ضغط” لتحقيق أهدافها، تشمل الاحتلال المباشر للمناطق، وفصل المدنيين عن المقاومة، والسيطرة على المساعدات الإنسانية، والحصار والدعاية، والضغط الاستخباراتي والنفسي.

كما أن الاتفاق القائم يتكون من ثلاث مراحل، تبدأ بوقف القتال والإفراج عن 33 من الرهائن، وسحب القوات الإسرائيلية، وعودة الفلسطينيين إلى ديارهم، وصولاً إلى المرحلة الثالثة التي تشهد إعادة جثامين أي رهائن باقين ورفع القيود الاقتصادية عن غزة.

تصريح وزير الخارجية السوري يعكس مرحلة جديدة في السياسة السورية، تتركز على الدفاع عن المصالح الوطنية المباشرة وتفادي الدخول في مواجهات غير محسوبة في ظل أوضاع داخلية وإقليمية بالغة التعقيد. يبدو أن دمشق تفضل خيار الدبلوماسية والحلول السياسية في هذه المرحلة، مع الحفاظ على حقها في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات محتملة.

في النهاية، يبقى المستقبل رهيناً بتطورات المشهد الإقليمي ومدى ability سورية على المناورة في بيئة إقليمية تتسم بالتحولات السريعة والتحالفات المتغيرة، حيث تتعالى الأصوات المنادية بضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية كمدخل حقيقي للاستقرار في المنطقة.

التعليقات مغلقة.