أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استقالات متتالية تهزّ إدارة التعمير في الدار البيضاء وتفاقم أزمة التدبير

جريدة أصوات

 

شهدت مصلحة التعمير التابعة للجماعة الترابية للدار البيضاء زلزالًا إداريًا بعد تقديم مدير التعمير والممتلكات والشؤون القانونية، جواد الطيب الكتاني، استقالته، في تطور أظهر عمق الأزمة التدبيرية التي تعانيها هذه القطاعات الحيوية.

وجاءت استقالة الكتاني بالتزامن مع قيام نائب العمدة، محمد شفيق بن كيران، بإعادة تفويضه في قطاع التعمير إلى العمدة نبيلة الرميلي، في خطوة مفاجئة تفسر في سياق التوترات الإدارية المستمرة. هذه التحركات تأتي بعد أيام فقط من إعفاء رئيس قسم التعمير من مهامه، وتعيين موظفة مؤقتة لتسيير القسم، مما أثار حالة من الارتباك والاحتقان داخل أروقة الإدارة.

وكشفت مصادر مطلعة أن رئيسة المجلس الجماعي تلقّت، في اليوم ذاته، استقالة مدير التعمير، ورسالة من نائبها تفيد بتخليه عن التفويض، مع توقعات بتقديم استقالات أخرى في الأيام المقبلة بسبب “ضغط العمل وغياب بيئة مهنية مستقرة”.

وأوضحت المصادر أن هذه الاستقالات الجماعية تأتي نتيجة لأجواء مشحونة داخل مصلحة التعمير، إضافة إلى “التداخل المستمر بين صلاحيات المنتخبين والمسؤولين الإداريين”، وهو ما حوّل تدبير ملفات التعمير في العاصمة الاقتصادية إلى مهمة شبه مستحيلة.

وفي رسالة استقالته، أشار الكتاني إلى أن “الظروف الحالية لم تعد تسمح له بأداء مهامه على الوجه المطلوب”، مستندًا إلى دوافع مهنية وشخصية. من جهته، برر نائب العمدة، بن كيران، انسحابه بتراكم الصعوبات الإدارية، ونقص الموارد البشرية واللوجستية، مما يعيق سير العمل.

من جانبه، كشف كريم السباعي، رئيس المجلس الجهوي للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، أنه حاول ثني الطرفين عن تقديم الاستقالة، إلا أنهما اشتكيا من “ضغوط متزايدة من بعض الأعضاء الراغبين في العودة إلى ممارسات إدارية قديمة تم تجاوزها”. ودعا السباعي العمدة إلى “التدخل العاجل لتصحيح الوضع وتعيين فريق جديد بنفس الكفاءة، حفاظًا على مصلحة المرتفقين واستمرارية هذا المرفق الحيوي”.

هذه الأزمة تضع الجماعة الترابية للدار البيضاء أمام اختبار حقيقي في تدبير ملف التعمير، الذي يعد من بين أكثر القطاعات حساسية واستقطابًا للاستثمار، خاصة في ظل التحديات العمرانية والاقتصادية التي تواجهها المدينة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن العمدة من احتواء الأزمة واستعادة الاستقرار الإداري

التعليقات مغلقة.