يعود النقاش حول الهوية والسيادة ليتصدر المشهد السياسي الإسباني، هذه المرة عبر بوابة البرلمان حيث تشتعل نيران الخلاف حول شرعية الاحتفالات الإسلامية في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
يقدم حزب فوكس اليميني المتطرف مشروع قانون يدعو إلى منع الاحتفالات الإسلامية العلنية في سبتة ومليلية، مستهدفاً بشكل رئيسي عيد الأضحى الذي يعتبر مناسبة رسمية في تقويم المدينتين. ويصف الحزب هذا العيد بأنه “عادة دخيلة” على الهوية الإسبانية، في خطاب يكرس خطاً عنصرياً واضحاً تجاه الأغلبية المسلمة في المدينتين.
ازدواجية المعايير:
في المقابل، يتبنى الحزب الشعبي المحافظ مبادرة معاكسة تدعو إلى ترشيح مصارعة الثيران كتراث إنساني لدى اليونسكو. هذه المفارقة تكشف ازدواجية المعايير في تعامل اليمين الإسباني مع التراث والهوية، حيث يتم منع عيد ديني يعبر عن القيم الروحية والتضامن الاجتماعي، بينما يتم تقديس طقس يعتمد على تعذيب الحيوانات.
هذا الجدل ليس منعزلاً، بل هو جزء من موجة الإسلاموفوبيا المتصاعدة في أوروبا، والتي تُغلف بعبارات “حماية الهوية الوطنية”. ففي سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما المغرب مدينتين محتلتين، يمثل عيد الأضحى تعبيراً عن الهوية الثقافية والدينية للأغلبية المغربية التي حافظت على تقاليدها رغم عقود من الاحتلال.
أما الحزب الاشتراكي الحاكم، فقد قدم مبادرة أكثر اعتدالاً تدعو إلى إدراج الاحتفالات الشعبية ضمن التراث الإنساني، لكنه تجنب التطرق بشكل صريح إلى قضية الأعياد الإسلامية في سبتة ومليلية، مما يعكس الحذر السياسي في مواجهة تيار اليمين المتطرف.

التعليقات مغلقة.