تواصل الولايات المتحدة دفع خططها لمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، حيث تعمل على إقرار مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لإنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة ضمن خطة شاملة لإعادة بناء القطاع وتأمينه حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية التمديد.
تحل محل الجيش الإسرائيلي فور دخولها القطاع، وتهدف إلى “إنفاذ الاستقرار وتهيئة الأرضية لحكومة فلسطينية جديدة تحت إشراف دولي” وليس حفظ السلام التقليدي. تخطط الولايات المتحدة لقوة قوامها 12,000 إلى 15,000 عنصر من دول غربية وعربية “مختارة”، تعمل تحت قيادة أمريكية موحدة.
تشمل نزع السلاح من الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية، وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة.
يمنح المشروع التفويض للقوة الدولية ولمجلس السلام للعمل حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية التجديد بالتنسيق مع مصر وإسرائيل والدول المشاركة.
التمويل والإشراف
تُنشئ المسودة “مجلس السلام” كهيئة سياسية مدنية مسؤولة عن تنسيق الأنشطة الإدارية والإنسانية في غزة، حيث تُربط تقاريره مباشرة بالتمويل الأمريكي وتوصيات وزارة الخارجية تقسيم غزة وإعادة الإعمار
المنطقتان الخضراء والحمراءوتكشف الوثائق عن خطط لتقسيم القطاع إلى:
تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية والدولية، حيث ستبدأ إعادة الإعمار.
تُترك أنقاضاً في مناطق يعتقد أن “حماس” لا تزال تسيطر عليها.
يرى المخططون العسكريون الأمريكيون أن إعادة الإعمار داخل “المنطقة الخضراء” تمثل جزءاً من مسار غامض لإعادة توحيد غزة، من خلال إقناع المدنيين الفلسطينيين بالتحرك عبر خط السيطرة الإسرائيلية نحو المناطق المعاد بناؤها.
تشدد إسرائيل على رفضها إقامة دولة فلسطينية، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “معارضة إقامة الدولة الفلسطينية على أي أرض لم تتغير”.
النص الأمريكي: تذكر المسودة الثالثة لمشروع القرار أنه بعد تنفيذ السلطة الفلسطينية للإصلاحات المطلوبة، “قد تتهيأ الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”.
تنص الخطة على أن بإمكان السلطة الفلسطينية تولي إدارة غزة، لكن ذلك مشروط أولاً بإجراء إصلاحات داخلية لم يُحدد بعد مضمونها أو آليتها.
صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن “لن ننسحب من غزة قبل أن نتأكد أن لا بندقية واحدة يمكن أن تُوجَّه مجددا نحو إسرائيل”.
كشفت صحيفة هآرتس أن المنظومة الأمنية في إسرائيل تشعر بأنها مستبعدة من الخطط الأمريكية، وأن قرارات إستراتيجية تُتخذ دون إشراكها.
يرى المحللون أن المسودة الأمريكية تمثل نقطة تحول إستراتيجية في علاقة واشنطن بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، تتمثل في فرض تسوية أمنية متعددة الأطراف في غزة، مع تثبيت النفوذ الأمريكي ودعم الحليف الإسرائيلي بشروط أقل من السابقة.
الدعم: دعت الولايات المتحدة وعدد من شركائها مصر وقطر والسعودية وتركيا مجلس الأمن الدولي إلى “الإسراع” بتبني مشروع القرار الأمريكي.
المعارضة: قدمت روسيا مشروع قرار منافس لا يذكر “مجلس السلام” الذي اقترحت واشنطن إنشاءه.
جاءت هذه الخطط في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025، والذي نص على وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح رهائن إسرائيليين، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من نحو 50% من أراضي قطاع غزة.
تواجه الخطة الأمريكية تحديات كبيرة، أبرزها الرفض الإسرائيلي للدولة الفلسطينية واشتراطاتها الأمنية والرفض المحتمل من حماس لنزع سلاحها.
الانقسام الجغرافي الذي قد يتحول إلى “جدار برلين جديد” يقسم القطاع.
التمويل حيث استبعد ترامب نشر جنود أمريكيين أو تمويل إعادة الإعمار.
تبقى الخطة الأمريكية لمستقبل غزة معلقة بين رهانات سياسية وأمنية، في مشهد معقد تتداخل فيه المصالحة الفلسطينية مع الأمن الإسرائيلي والمصالح الأمريكية الإقليمية، فيما ينتظر سكان غزة المصير الذي سترسمه هذه المفاوضات لقطاع عانى من الدمار والصراع لسنوات.

التعليقات مغلقة.