أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحزب الشعبي الإسباني يسائل الحكومة حول ظاهرة المهاجرين الطائرين

جريدة أصوات

، أطلق الحزب الشعبي الإسباني (PP) موجة جديدة من الانتقادات الموجهة للحكومة المركزية في مدريد، متسلحاً بما أسماه “ظاهرة المهاجرين الطائرين” في سبتة المحتلة، في محاولة واضحة لرفع منسوب الضغط السياسي واستغلال الحدث لأغراض داخلية.

رغم ندرة الحالات المسجلة، سارع نواب الحزب الشعبي، بقيادة ممثل سبتة المحتلة خافيير ثيلايا، إلى تضخيم ما وصفوه بالظاهرة، وربطها بقدرات الأمن الإسباني على الحدود. ووجهوا في البرلمان سلسلة من الأسئلة الاستفهامية للحكومة حول جاهزية قوات الأمن لرصد هذا النوع “غير التقليدي” من العبور، مستندين في ذلك إلى حالتين منفردتين وقعتا في الثالث والتاسع والعشرين من أكتوبر الجاري، إضافة إلى وقائع مشابهة سابقة في مليلية المحتلة.

وتجاوزت أسئلة الحزب الشعبي الحدث نفسه إلى استفسارات حول ما إذا كانت الحكومة قامت “بإرجاع هؤلاء الأشخاص إلى المغرب”، وعما إذا كان قد تم فتح “تحقيق مشترك مع السلطات المغربية” حول احتمال وجود شبكات تهريب تزود المهاجرين بالمعدات المستخدمة في هذه المحاولات الخطرة.

 

أضافت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تطبيق “تيك توك”، بُعداً جديداً للقضية، حيث يقوم بعض الشباب بتوثيق لحظات إقلاعهم من مناطق مغربية قريبة من الثغور المحتلة ونشر مقاطع الفيديو، مما حول هذه الحالات الفردية إلى محتوى viral قابل للانتشار السريع، وساهم في إذكاء النقاش الإعلامي والسياسي في إسبانيا.

تقييم أمني واقعي

بينما يحاول السياسيون تضخيم الأمر، تؤكد تقارير إعلامية نقلاً عن الحرس المدني الإسباني أن الأجهزة الأمنية لا ترى في هذه العمليات “مساراً منظمًا” أو تهديداً ممنهجاً للحدود. ويعترف المصدر الأمني نفسه بأن هذه الطريقة في العبور “محدودة وغير مقلقة”، رغم خطورتها على حياة من يقدمون عليها وضرورة متابعتها.

 

تبدو هذه الضجة السياسية في إسبانيا تعبيراً عن هشاشة المقاربة الأمنية الإسبانية في الثغور المحتلة، ومحاولة بعض التيارات السياسية، وخاصة في اليمين، استغلال أي حادث معزول لخلق نقاش انتخابي يخدم أجندتها الداخلية.

فالحديث عن “مهاجرين طائرين” يبقى في جوهره عنواناً دعائياً يحاول تسويق حالة فردية كموجة جديدة، بينما تقارير الأمن نفسها تؤكد محدودية الأمر. وفي المقابل، يواصل المغرب تعاونه الأمني واللوجيستي في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وفق مقاربة مسؤولة تتعارض مع محاولات الاستغلال السياسي من بعض الأوساط الإسبانية.

تبقى جذور المشكلة، في النهاية، أعمق من مجرد “مظلة هوائية”. فهي مرتبطة أساساً بالوضعية الشاذة لسبتة ومليلية المحتلتين، وبالفراغ القانوني والسياسي الذي يطبع وضعهما الاستعماري، وما ينتجه ذلك من توترات متكررة. وما يدفع هؤلاء الشباب للمجازفة بأرواحهم ليس رغبة في “الطيران فوق الحدود”، بل بحثاً عن أفق إنساني أفضل في عالم تتسع فيه الفوارق وتضيق فيه فرص العيش الكريم.

التعليقات مغلقة.