كشفت تحقيقات أجرتها المجالس الجهوية للحسابات في عدة جهات مغربية عن شبكة معقدة من الصفقات المشبوهة والاختلالات المالية الجسيمة التي تهدد مالية الجماعات الترابية، في قضية تنتقل تبعاتها تدريجياً نحو ردهات القضاء.
توصل قضاة المجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، فاس-مكناس وطنجة-تطوان-الحسيمة، بتعقيبات رؤساء جماعات حول ملاحظات تضمنتها تقارير تفتيش رصدت اختلالات مالية وصفت بـ”الجسيمة”.
وبحسب مصادر مطلعة من كواليس الريف، فإن تسريبات من هذه التقارير كشفت هيمنة شركات مقربة من منتخبين نافذين على مئات الصفقات لسنوات طويلة، عبر تجاوز مساطر المنافسة وتغييب لجان فتح الأظرفة.
آليات التلاعب بالمال العام
كشفت عمليات التدقيق التي باشرها قضاة الحسابات عن:
الاستعمال الواسع لسندات الطلب كآلية للتلاعب بالمال العام، من خلال صرف نفقات دون مقابل فعلي
احتكار مقاولات مرتبطة بمجالس منتخبة لتمرير مشاريع جماعية وصفت بالمشبوهة
توجيه مبالغ طائلة للشركات نفسها بشكل متكرر مما يثير شكوكاً حول تواطؤات
غياب لجان فتح الأظرفة وعدم الاحتفاظ بملفات باقي المتنافسين
عدم إعداد جداول دقيقة للمنجزات والمشتريات
انتهاكات صريحة للقانون
تشير المعطيات إلى أن سندات الطلب أصبحت المدخل الأكثر استعمالاً لتمرير خروقات مالية في عدد من الجماعات والإدارات، بما يسمح بإخفاء تجاوزات ترقى إلى جرائم مالية قائمة الأركان.
وتضمنت تقارير قضاة الحسابات ملاحظات حول الاستعمال المفرط لهذه السندات في خرق صريح لمقتضيات المادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، في وقت جرى توثيق احتكار شركات بعينها لصفقات جماعية لسنوات بواسطة منافسات شكلية وبيانات أثمان غير موثقة بشكل قانوني.
سوابق وتحذيرات
يأتي هذا الكشف في وقت سبق لوزارة الداخلية أن أنهت جرداً موسعاً لاختلالات مالية وجبائية اعتبرها القضاء الإداري أخطاء جسيمة موجبة للعزل، بعدما رصدت نفقات أديت عبر سندات الطلب دون الاستفادة منها.
وتستعد بعض الملفات للانتقال إلى ردهات القضاء، في خطوة متوقعة لتطبيق القانون على ما تم كشفه من تجاوزات تمس المال العام وتؤثر على الخدمات الموجهة للمواطنين.
هذه الفضيحة المالية تطرح تساؤلات كبيرة حول آليات الرقابة والمحاسبة في تدبير المال العام بالجماعات الترابية، وتؤكد الحاجة إلى إصلاح حقيقي في منظومة الصفقات العمومية.

التعليقات مغلقة.