الرباط – تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يستعد المغرب لاحتضان فعاليات الدورة الـ19 للمؤتمر العالمي للماء، المزمع عقدها من الأول إلى الخامس من دجنبر المقبل في الرباط، تحت شعار “الماء في عالم يتغير: الابتكار والتكيف”.
هذا الحدث الدولي الهام، الذي يعود إلى المملكة بعد نسخة 1991، يجسد التزام المغرب الراسخ والطويل الأمد بالعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي من أجل بناء مستقبل مائي مرن ومستدام. وأكد عبد الفتاح صاحبي، الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء، خلال ندوة صحافية خصصت لتقديم الحدث، أن هذه الاستضافة تعكس الإرادة الملكية المتواصلة في جعل قضية الماء في صلب الأولويات الوطنية والدولية.
أشار صاحبي إلى أن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس جعلت من الأمن المائي محوراً أساسياً في السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد. وأوضح أن المملكة، وإدراكاً منها للتحديات المطروحة، اختارت تجديد سياستها المائية وإضفاء دينامية جديدة عليها، معتمدة نهجاً استباقياً لمواجهة إشكالية ندرة المياه.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المغرب يعمل على تطوير حلول مرنة وتعزيز الابتكار لتثمين الموارد المائية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية. مؤكداً أن المؤتمر سيشكل منصة عالمية للنقاش البناء وتبادل التجارب والخبرات وبناء حلول مشتركة لتحديات المياه.
من جهته، أشاد رئيس الجمعية الدولية للموارد المائية، يوان يون لي، باختيار المغرب لاحتضان هذا المحفل العالمي، معتبراً ذلك شهادة على التزام المملكة طويل الأمد بقضايا الماء. وأبرز أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق عالمي دقيق، تتجلى فيه آثار التغير المناخي الحادة، إضافة إلى النمو السكاني المتسارع وتفاقم ندرة المياه والتحديات المرتبطة بجودتها.
وشدد لي على أن شعار المؤتمر يسلط الضغط على الحاجة الملحة لإعادة التفكير في طرق تدبير الموارد المائية في ظل ظروف عدم اليقين المناخي، داعياً إلى اعتماد حكامة مائية أكثر عدلاً وشمولية.
يتضمن برنامج المؤتمر، المنظم بشراكة بين وزارة التجهيز والماء والجمعية الدولية للموارد المائية، جلسات رفيعة المستوى ومائدة وزارية، إلى جانب تنظيم أكثر من 140 جلسة تقنية يشارك فيها خبراء ومتخصصون دوليون. كما سيشهد الحدث معرضاً واسعاً للابتكارات والتقنيات الحديثة في مجال الماء، بهدف عرض آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا لمواجهة التحديات المائية.
ومن المقرر أن تختتم فعاليات المؤتمر بإصدار “إعلان مراكش”، الذي من المتوقع أن يشكل نداءً دولياً قوياً لتعزيز التكامل بين البحث العلمي وصنع السياسات والعمل الميداني، وتسريع وتيرة الجهود الجماعية لضمان الأمن المائي على المستوى العالمي.
بهذه الخطوة، يؤكد المغرب مرة أخرى مكانته كفاعل إقليمي ودولي فاعل في مجال حوكمة الماء والابتكار المائي، مساهماً بذلك في صياغة مستقبل أكثر استدامة لهذا المورد الحيوي.

التعليقات مغلقة.