شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 حركة متباينة بين المعدنين الأبرز؛ حيث تراجع الذهب بينما صعدت الفضة إلى مستوى قياسي جديد مدفوعة بعوامل فريدة. جاء هذا التفاوت رغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه أمس الأربعاء، ليصل المعدل إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022.
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4221.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان لامس أعلى مستوى له منذ الخامس من ديسمبر في وقت سابق من الجلسة. كما أشارت تقارير أخرى إلى تراجع السعر بنسبة 0.4% إلى 4210.88 دولار.
العقود الآجلة في تناقض طفيف، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.6% لتصل إلى 4249.70 دولار للأونصة.
عامل التباطؤ يُعزى التراجع إلى التوجيهات الحذرة التي صدرت عن “الفيدرالي”، حيث أشار المجلس إلى أن تكاليف الاقتراض قد لا تنخفض أكثر حتى تظهر أدلة أوضح على تباطؤ سوق العمل وتراجع التضخم الذي وصفه بأنه “لا يزال مرتفعاً بعض الشيء”. وقد أظهر التصويت الداخلي انقساماً غير معتاد بين أعضاء المجلس، مما زاد من حالة عدم اليقين بين المستثمرين بشأن وتيرة التيسير النقدي المتوقعة في العام المقبل.
في المقابل، واصلت الفضة مسيرتها الصاعدة الاستثنائية لتسجل مستوى قياسياً جديداً:
ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% لتصل إلى 62.25 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 62.88 دولار للأونصة.
وصلت مكاسب الفضة منذ بداية العام 2025 إلى 113%و يرجع هذا الأداء القوي لقوة الطلب الصناعي العالمي، وانخفاض المخزونات، وإضافتها إلى قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة، مما عزز من جاذبيتها الاستثمارية.
انعكست التحركات العالمية على السوق المصري بدرجات متفاوتة، حيث شهدت أسعار الذهب المحلية حالة من الاستقرار أو الارتفاع الطفيف رغم التراجع العالمي، بينما حافظت الفضة على هدوئها النسبي.
ملاحظة: تختلف الأسعار الفعلية عند الشراء بإضافة المصنعية (قيمة الشغل) التي تتراوح عادةً بين 100 إلى 150 جنيهاً للجرام، وتختلف من تاجر لآخر.
ساد الاستقرار أغلب تعاملات الفضة المحلية، حيث سجل جرام الفضة النقية (عيار 99.9) نحو 95.58 جنيهاً دون تغيير يذكر.
يتوقع المحللون أن البيئة الاقتصادية الحالية قد تدعم توجه الذهب صعوداً على المدى المتوسط. بعض التحليلات تشير إلى إمكانية بلوغه مستويات تتراوح بين 4800 و5000 دولار للأونصة مستقبلاً، خاصة مع استمرار الطلب كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
المخاطر: يحذر الخبراء من أن انخفاض الذهب عالمياً دون مستوى 4200 دولار للأونصة قد يجلب معه ضغوط بيع تقنية. كما أن أي تغير في سياسة الفيدرالي المستقبلية بناءً على بيانات اقتصادية قادمة، خاصة تقارير الوظائف والتضخم، قد يوجه السوق بقوة.
باختصار، يفصل قرار “الفيدرالي” بين مسارَي المعدنين الثمينين؛ فبينما ينتظر الذهب إشارات أوضح حول سياسة التيسير الكمي، تواصل الفضة انطلاقتها التاريخية مدعومة بأسس صناعية قوية، في مشهد يعكس تعقيد العوامل المؤثرة على الأسواق المالية العالمية.

التعليقات مغلقة.