أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ارتفاع جرائم العنف الأسري ضد النساء في فرنسا يثير القلق ودعوات لإنشاء مرصد وطني

بقلم   سميرة عيدني  فرنسا

تتزايد حالة القلق في فرنسا على خلفية ارتفاع معدلات جرائم العنف الأسري ضد النساء، وسط بيانات رسمية غير نهائية تشير إلى أن الظاهرة قد تشهد مستوى مرتفعًا في عام 2025 كما كان الحال في 2024. وفي أحدث الإحصائيات، قُتلت 107 امرأة على يد شركائهن السابقين أو الحاليين خلال عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنحو 11% مقارنة بالعام السابق، وفق ما أوردته تقارير مختصة في العنف ضد النساء.

وأظهرت أرقام أولية لعام 2025 أن شهرَي أكتوبر ونوفمبر وحدهما شهدا 26 جريمة قتل بحق نساء ضحايا للعنف الأسري، بمعدل يناهز جريمة قتل كل يومين، مما أثار ردود فعل شعبية ورسائل تحذيرية من منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة وحمايتها.

في هذا السياق، دعت مؤسسة المرأة والمراكز المتخصصة إلى إنشاء مرصد وطني لجرائم قتل النساء، يهدف إلى جمع البيانات التفصيلية، وتحليلها، ومتابعة تطوراتها بشكل دقيق ومنهجي، وذلك لتغذية السياسات العامة والإجراءات التنفيذية الهادفة إلى الوقاية الفعالة من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وبالحديث عن هذا الملف الخطير، استضافت “نبض فرنسا” الباحثة في علم الاجتماع ومتخصّصة دراسات النوع الاجتماعي حسناء حسين، التي أكّدت أن هذه الظاهرة ليست مجرد أرقام، بل “تعكس مشكلات بنيوية مرتبطة بعدم المساواة بين الجنسين، وضعف آليات الحماية والدعم، إضافة إلى قصور في آليات الاستباق والتدخل المبكر”.

وأوضحت حسين أن كثيراً من حالات العنف الأسري تتم خلف أبواب مغلقة، ما يجعل الكثير من الضحايا عاجزات عن طلب المساعدة قبل وقوع الأسوأ. وأضافت أن الفئات العمرية المتأثرة تشمل بشكل خاص النساء ما بين 25 و45 عامًا، حيث تُظهر البيانات الكبيرة تعرضهن بشكل غير متناسب للعنف الجسدي والنفسي، بينما تظل الفئات العمرية الأكبر سنًا والمراهقات عرضة لأشكال أخرى من العنف والتحيّز.

وأشارت الباحثة إلى أن “العنف الأسري لا يقتصر نتائجه على القتل فحسب، بل يشمل إصابات جسدية ونفسية خطيرة، مع تداعيات سلبية على الأطفال والأسر والمجتمع ككل”. وأوضحت أنه بالرغم من السياسات والتشريعات القائمة، لا تزال هناك فجوات في التنفيذ والمتابعة، ما يجعل الكثير من النساء غير محميات بشكل كافٍ، سواء من حيث المأوى، أو الدعم النفسي، أو برامج الخروج من دائرة العنف.

وقد تبنّت السلطات الفرنسية في السنوات الماضية عدة مبادرات لمكافحة العنف ضد النساء، منها خطط وطنية للتوعية والإبلاغ، وتدريب أفراد الأمن والقضاء على التعامل مع قضايا العنف المنزلي، إضافة إلى تخصيص موارد مالية لدعم الضحايا. ورغم ذلك، ترى منظمات معنية بحقوق المرأة أن هذه الجهود لا تزال غير كافية، وأن الواقع على الأرض يتطلب بناء آليات إشراف ورصد مستقلة تُحدث فرقًا ملموسًا في الحماية والعلاج والردع.

وخلصت حسناء حسين إلى أن “العنف ضد النساء قضية تتطلب استجابة شاملة من المجتمع بأسره، وليس فقط من السلطات الرسمية، كما يجب أن تُعطى الأولوية لتربية اجتماعية وثقافية تضع حداً للعنف منذ مراحله الأولى”.

التعليقات مغلقة.