أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يحتفي باليوم العالمي لحقوق الإنسان ويؤكد التزامه بمكافحة التمييز في الأوساط الرياضية

جريدة أصوات

طنجة – احتضنت مدينة طنجة مساء أمس الخميس لقاءً وطنياً رفيع المستوى نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة). جاء اللقاء احتفاءً باليوم العالمي لحقوق الإنسان وتخليداً للذكرى الستين لاعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تحت شعار “مكافحة التمييز: معايير دولية ورهانات وطنية”، مع تركيز خاص على مجابهة التمييز في الوسط الرياضي.

حضر اللقاء الذي تميز بتنظيم مائدة مستديرة ثرية، السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن قطاعات حكومية وهيئات وطنية ووكالات أممية وفاعلين في المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز السيد بلكوش الطبيعة المركبة لإشكالية التمييز، مشيراً إلى أنها تتقاطع فيها الجوانب القانونية والمؤسساتية مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وأوضح أن التمييز يتخذ أشكالاً صريحة أو ضمنية، فردية أو بنيوية، تمس الولوج إلى الحقوق وتقوض تكافؤ الفرص.

واختار السيد بلكوش المجال الرياضي كمحور للنقاش، كونه ميداناً جماهيرياً واسعاً يعكس مستوى تقدم المجتمعات في احترام القيم الكونية ويكشف عن التحديات المرتبطة بالهوية والانتماء. وربط حديثه بالاستحقاقات الرياضية الكبرى التي يستعد لها المغرب، من تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى كأس العالم لكرة القدم 2030، مؤكداً أن هذه التظاهرات تشكل فرصة لتكريس نموذج وطني يقوم على الانفتاح والتعدد، وترسخ مسؤولية تعزيز بيئة رياضية خالية من التمييز، قائمة على التشجيع الإيجابي والأمن الرياضي وتكافؤ الفرص.

من جانبها، أكدت السيدة إلاريا كارنيفالي، المنسقة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، أن مكافحة التمييز مسؤولية جماعية في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك الرياضة التي اعتبرتها فضاءً عالمياً للتلاقي. وأشادت بالمغرب، “بلد الشغف الرياضي والطموحات الكبرى”، واعتبرته يمتلك إمكانات هائلة لتوظيف الرياضة كأداة للوقاية من التمييز وتعزيز الإدماج ونشر قيم حقوق الإنسان.

بدوره، رأى السيد المهدي حلمي، رئيس ومنسق البرامج بصندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، أن الرياضة يمكن أن تكون أداة قوية لتعزيز المساواة والاحترام والعيش المشترك، داعياً الشباب بشكل خاص إلى الانخراط الفاعل في هذه المعركة.

أما السيد أيمن السعيدي، مسؤول البرامج في هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، فسجل التطور الملموس في المملكة نحو اعتماد مقاربة تكاملية تجمع بين حقوق الإنسان والمعطيات الإحصائية وترابية السياسات العمومية، مما يساهم في فهم أفضل لأشكال عدم المساواة مع مراعاة خصوصيات الفئات الهشة وتجارب النساء.

وقد ناقشت المائدة المستديرة مواضيع متعددة، شملت التجربة المغربية في مكافحة التمييز العنصري، ودور المجتمع المدني، وأدوار الفاعل المؤسساتي في الحماية من التمييز وخطاب الكراهية بالفضاء الرياضي، إضافة إلى دور الإعلام الرياضي في سياق مكافحة هذه الآفة.

وفي نهاية اللقاء، تم تكريم الدبلوماسية المغربية الراحلة حليمة مبارك الورزازي (1933-2025) اعترافاً بمسارها المهني والإنساني المتميز داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث كرست جزءاً وازناً من مسارها للدفاع عن قيم المساواة ومناهضة التمييز العنصري، وقدمت إسهامات كبيرة داخل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري.

يأتي هذا اللقاء كتعبير واضح عن الإرادة الوطنية الرامية إلى جعل المناسبات الرياضية العالمية القادمة منصات ليس فقط للتنافس الشريف، ولكن أيضاً لترسيخ قيم الكرامة والمساواة والاحترام، وتعزيز صورة المغرب كدولة منفتحة ومتعددة تضع حقوق الإنسان في صلب نموذجها التنموي.

التعليقات مغلقة.