أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

باشا عين الشقف نموذج للحضور الإداري في جماعة يشتكي فيها المواطن من غياب المسؤول

الإدارة كما يجب أن تكون.. باشا عين الشقف يحرج الغائبين

أصوات من الرباط

في وقتٍ أصبحت فيه الإدارة الترابية مطالَبة أكثر من أي وقت مضى بالإنصات للمواطن، والتفاعل مع قضاياه اليومية، يبرز باشا جماعة عين الشقف، إقليم مولاي يعقوب، السيد “محمد تيسير”، كنموذج إداري أعاد الاعتبار لفكرة “الإدارة في خدمة المواطن”، لا كشعار عابر، بل كممارسة يومية قائمة على الحضور، والمتابعة، وتحمل المسؤولية.

فمكتب باشا عين الشقف لا يعرف الأبواب المغلقة ولا المواعيد المؤجلة. حضور دائم خلال أوقات العمل، واستقبال متواصل للمرتفقين، وتعاطٍ مباشر مع مطالبهم، في احترام للقانون وروح المسؤولية. مشهد إداري بات يلفت الانتباه داخل الجماعة، خاصة في ظل ما يعيشه المواطن من صعوبات في الولوج إلى بعض المكاتب الإدارية الأخرى.

ولا يقتصر التزام السيد محمد تيسير على التوقيت الإداري الرسمي، إذ غالبًا ما يُسجَّل بقاؤه في مكتبه خارج ساعات العمل، حرصًا على معالجة ملفات استعجالية، أو تفادي تراكم القضايا وتأجيلها، إيمانًا منه بأن خدمة المواطن لا تحتمل التسويف، وأن عمل اليوم لا يجب أن يُرحَّل إلى الغد على حساب معاناة الساكنة.

وتزداد دلالة هذا النموذج حين يُقارن بواقع يشتكي فيه مواطنون، داخل نفس الجماعة، من صعوبة لقاء بعض المسؤولين، أو من تكرار التوجه إلى مكاتب لا يُعثر فيها على من يفترض أن يتحمل مسؤولية التوقيع أو القرار، وهو ما يُحوِّل أبسط المطالب الإدارية إلى مسار طويل من الانتظار والتذمر. واقع يطرح أكثر من سؤال حول مفهوم الالتزام الوظيفي، وحول الفارق بين من يعتبر المنصب تكليفًا ومن يتعامل معه كامتياز.

لقد شدد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطبه المتعددة، على أن المسؤولية العمومية ليست تشريفًا بل أمانة، داعيًا إلى إدارة قريبة من المواطن، قائمة على الجدية والنجاعة، ومؤكدًا بوضوح أن من لم يستطع أداء مهامه كما ينبغي، فالأجدر به أن يفسح المجال لغيره. وهي رسالة ملكية قوية، لا تحتمل التأويل، وتضع معيار الحضور والعمل والفعالية أساسًا لتقييم أداء المسؤولين.

وفي هذا السياق، يُعتبر أداء باشا عين الشقف تجسيدًا عمليًا للتوجيهات الملكية السامية، ورسالة صامتة لكنها بالغة الدلالة، مفادها أن الإدارة الجادة ممكنة حين تتوفر الإرادة، وأن القرب من المواطن لا يحتاج إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى مسؤول حاضر، منصت، ومتابع.

إن أمثال السيد محمد تيسير، ممن اختاروا العمل الميداني وتحمل المسؤولية اليومية، هم من تستعيد بهم الإدارة هيبتها ومصداقيتها، وهم الأجدر بنيل الثقة المولوية الشريفة، لما يقدمونه من خدمة فعلية للصالح العام، وما يبعثونه من أمل في إدارة تحترم المواطن وتضعه في صلب اهتماماتها.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يصبح هذا النموذج قاعدة داخل مختلف المرافق، أم يظل استثناءً يفضح، بحضوره، ثقافة الغياب؟

التعليقات مغلقة.