تنعقد بالرباط، يومي 19 و20 يناير 2026، أشغال الاجتماع الأول للجنة العسكرية المشتركة المغربية-الرواندية، وذلك بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، في محطة بالغة الدلالة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتؤكد الإرادة المشتركة للرباط وكيغالي في الارتقاء بتعاونهما العسكري إلى مستويات أكثر تنسيقاً وفعالية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعاظم التحديات الأمنية بالقارة الإفريقية، ما يضفي على هذا اللقاء بعداً استراتيجياً يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليكرّس توجهاً عملياً نحو تبادل الخبرات، وتنسيق الرؤى في مجالات الأمن والدفاع، وتعزيز القدرات العملياتية وفق مقاربة جنوب-جنوب تقوم على الشراكة المتوازنة والاحترام المتبادل.
وعلى هامش أشغال اللجنة، قام اللواء باتريك كاروريتوا، رئيس الوفد العسكري الرواندي، بزيارة ودّية للفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، وهي زيارة تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية واضحة، تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين المؤسستين العسكريتين، كما تؤكد المكانة التي تحظى بها المملكة المغربية كشريك موثوق في قضايا السلم والأمن بالقارة الإفريقية.
تحليل اللقاء ودلالاته:
لا يمكن فصل هذا الاجتماع عن الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات المغربية-الرواندية خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت مجالات متعددة، من التعاون السياسي والدبلوماسي، إلى الشراكات الاقتصادية، وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري. فقد نجح البلدان في بناء نموذج تعاون إفريقي قائم على البراغماتية والنتائج الملموسة، بعيداً عن منطق الوصاية أو الاصطفافات الظرفية.
ويُعد إحداث لجنة عسكرية مشتركة خطوة نوعية تؤشر على انتقال العلاقات الثنائية من مستوى التنسيق العام إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأطر، وتبادل التجارب في حفظ السلام، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة.
كما ينسجم هذا التعاون مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز حضور المغرب في عمقه الإفريقي، ليس فقط عبر الاستثمار والتنمية، بل أيضاً من خلال الإسهام الفعلي في استقرار القارة وأمنها، وهي الرؤية التي تجد صداها لدى رواندا، التي راكمت بدورها تجربة معتبرة في إعادة بناء الدولة والمؤسسة العسكرية بعد مراحل صعبة من تاريخها.
آفاق التعاون:
من المنتظر أن يفتح هذا الاجتماع الأول آفاقاً جديدة أمام التعاون العسكري بين الرباط وكيغالي، سواء عبر برامج تكوين مشتركة، أو مناورات وتداريب، أو تبادل المعلومات والخبرات التقنية، بما يعزز جاهزية المؤسستين العسكريتين لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وفي المحصلة، يشكل هذا اللقاء لبنة جديدة في صرح العلاقات المغربية-الرواندية، ويؤكد أن الشراكات الإفريقية الناجحة تُبنى على الثقة، والاستمرارية، والرؤية الاستراتيجية الواضحة، وهي عناصر باتت تشكل اليوم عنواناً بارزاً للدبلوماسية المغربية داخل القارة

التعليقات مغلقة.