يعرف المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بمدينة الراشيدية حالة من التوتر والاحتقان داخل مصلحة الولادات، عقب شكاية مهنية خطيرة تتحدث عن تعرّض مساعدة تمريض لسوء المعاملة والشطط في استعمال السلطة، في خرق واضح للقوانين المنظمة لحقوق الأمهات العاملات في القطاع الصحي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعنية بالأمر عادت حديثًا من رخصة الولادة، ولم تمضِ على التحاقها بمصلحة Suite de couche سوى أيام معدودة، قبل أن تُفاجأ بتغيير مفاجئ في طبيعة مهامها وجدول عملها، حيث تم إلزامها بالنزول إلى الطابق السفلي للقيام بمداومة تمتد من التاسعة صباحًا إلى السابعة مساءً، رغم وضعيتها الاجتماعية والقانونية كأم مرضعة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا القرار جاء دون أي سند قانوني واضح، علمًا أن مهام مساعدي التمريض في هذه المصلحة لا تفرض عليهم هذا النوع من المداومة، خاصة في ظل الاستفادة من ساعة الرضاعة القانونية التي يكفلها التشريع المغربي للأمهات العاملات.
الأخطر من ذلك – وفق نفس المعطيات – هو صدور عبارات غير لائقة في حق المعنية بالأمر من طرف مسؤولة بالمصلحة، من قبيل: “جيبي بنتك وخدمي بيها”، وهي عبارة اعتُبرت مهينة وتمس بالكرامة الإنسانية والمهنية، وتعكس – حسب فاعلين نقابيين – استخفافًا خطيرًا بحقوق المرأة العاملة داخل المرافق الصحية العمومية.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة وضعية المستشفيات العمومية بالراشيدية، التي يصفها متابعون بأنها تعيش فوضى تنظيمية وتسييرية، في ظل غياب المراقبة والمساءلة، واستمرار ممارسات تضرب في العمق القوانين الاجتماعية والإدارية، وتؤثر سلبًا على نفسية العاملين وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، ترتفع الأصوات مطالِبةً وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لفتح تحقيق مستقل ونزيه في ما جرى، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حال ثبوت الاختلالات، مع التأكيد على ضرورة حماية الأمهات العاملات داخل المؤسسات الصحية، وضمان احترام ساعة الرضاعة وظروف العمل اللائقة، بما ينسجم مع روح الدستور والتشريعات الوطنية.
كما يشدد مهنيون على أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق دون إرساء مناخ مهني سليم، قائم على احترام القانون والكرامة الإنسانية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في مناطق تعاني أصلًا من الخصاص والضغط المهني، مثل إقليم الراشيدية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل شكايات الأطر الصحية تُقابل بالصمت، في وقت يُفترض فيه أن يكون المستشفى فضاءً للحماية لا للإهانة؟

التعليقات مغلقة.