حكم قضائي إسباني يُلزم شركة تأمين بتعويض أسرة شاب مغربي توفي في حادث سير بالمغرب
أثار حكم صادر عن محكمة “ماخاداهوندا” بضواحي العاصمة الإسبانية مدريد اهتماماً واسعاً في الأوساط القانونية المغربية، بعدما قضى بإلزام شركة تأمين إسبانية بأداء تعويض إجمالي قدره 296 ألفاً و461 يورو لفائدة أسرة شاب مغربي توفي في حادثة سير وقعت بالمغرب، رغم أن النزاع عُرض أمام القضاء الإسباني.
ويكتسي القرار أهمية خاصة في مجال تنازع القوانين والمسؤولية المدنية ذات الطابع الدولي، لاسيما في ما يتعلق بحوادث السير العابرة للحدود، وفق ما أوضحه شعيب لمسهل، المحامي بهيئة الدار البيضاء ورئيس المركز المغربي للوعي القانوني.
أساس قانوني أوروبي
استند الحكم إلى مقتضيات لائحة “روما 2” (Rome II Regulation)، المعروفة باللائحة الأوروبية رقم 864/2007، التي تؤطر تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية، بما فيها المسؤولية التقصيرية الناجمة عن حوادث السير.
وبحسب القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 4 من اللائحة، يُطبَّق قانون الدولة التي وقع فيها الضرر، أي القانون المغربي في هذه الحالة. غير أن اللائحة تتضمن استثناءات تتيح للمحكمة العدول عن هذا المبدأ في ظروف معينة.
فالمادة 4 (2) تنص على أنه إذا كان المتضرر والمسؤول عن الضرر يقيمان في الدولة نفسها وقت وقوع الحادث، يُعتمد قانون تلك الدولة. كما تتيح المادة 4 (3) تطبيق قانون دولة أخرى إذا تبيّن أن الواقعة ترتبط بها ارتباطاً أوثق.
ارتباط أوثق بإسبانيا
وأوضح لمسهل أن الضحية، وهو شاب مغربي يبلغ من العمر 19 سنة، كان مقيماً بصفة قانونية في إسبانيا، حيث يوجد مركز مصالحه العائلية والاجتماعية والاقتصادية، فيما تخضع شركة التأمين المعنية للقانون الإسباني.
واعتبرت المحكمة أن العلاقة القانونية للنزاع ترتبط بإسبانيا بشكل أوثق من ارتباطها بالمغرب، ما يبرر تطبيق المعايير الإسبانية والأوروبية في احتساب التعويض، بدل الاقتصار على مقتضيات القانون المغربي، رغم أن الحادثة وقعت فوق التراب الوطني.
نزاع حول القانون الواجب التطبيق
وتعود تفاصيل القضية إلى حادثة سير مأساوية شهدها المغرب وأودت بحياة الشاب، قبل أن تخوض أسرته مساراً قضائياً طويلاً ضد شركة التأمين الإسبانية.
وأكد المحامي المتابع للملف أن النزاع لم يكن مرتبطاً بإثبات المسؤولية، إذ سبق للمحكمة الابتدائية بوجدة أن أدانت السائق المتسبب في الحادث، بل انصبّ الخلاف أساساً على تحديد القانون الواجب التطبيق على التعويض، وما يترتب عن ذلك من فروقات جوهرية في قيمة المبالغ المحكوم بها.
ويُنتظر أن يشكل هذا الحكم سابقة مرجعية في القضايا ذات البعد الدولي، خاصة تلك التي تتداخل فيها أنظمة قانونية متعددة، بما يعزز النقاش حول حماية حقوق الضحايا في الحوادث العابرة للحدود.

التعليقات مغلقة.