يجد عدد كبير من العمال المياومين أنفسهم خلال شهر رمضان المبارك عاجزين عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم، في وقت يتراوح فيه أجرهم اليومي ما بين 70 و80 درهماً، وهو مبلغ لا يكاد يغطي حتى ثمن هذه المادة الأساسية التي يتجاوز سعرها هذا السقف في العديد من الأسواق. وضع يختزل مفارقة مؤلمة بين قدسية الشهر الفضيل، الذي يفترض أن تتعزز فيه قيم التكافل، وواقع اقتصادي يثقل كاهل الفئات الهشة.
ويشكل هذا المعطى مؤشراً واضحاً على اتساع فجوة القدرة الشرائية، خاصة لدى العمال غير المهيكلين الذين يشتغلون دون عقود أو تغطية اجتماعية، ويعتمد دخلهم على العمل اليومي غير المستقر. فحين يصبح أجر يوم كامل غير كافٍ لاقتناء كيلوغرام واحد من اللحم، فإن ذلك يطرح تساؤلات عميقة حول العدالة الاجتماعية، وجدوى آليات المراقبة، وفعالية التدابير المتخذة لضبط الأسعار خلال المواسم التي تعرف ارتفاعاً في الطلب. الأمر لا يتعلق برفاهية أو كماليات، بل بمادة غذائية تعتبر جزءاً من النظام الغذائي الأسري، خاصة في رمضان.
إن عجز رب أسرة عن توفير مكون بسيط لمائدة الإفطار ينعكس نفسياً واجتماعياً على الأسرة بأكملها، ويغذي الشعور بالإقصاء والهشاشة. لذلك، فإن معالجة هذا الإشكال تتطلب مقاربة شمولية، تقوم على تعزيز القدرة الشرائية، ومحاربة المضاربات، ودعم الفئات ذات الدخل المحدود، إلى جانب تشجيع آليات التضامن المجتمعي. فكرامة المواطن تبدأ من قدرته على تلبية حاجياته الأساسية، وأي اختلال في هذا التوازن يهدد السلم الاجتماعي ويعمق الإحساس بعدم الإنصاف.

التعليقات مغلقة.