أعلنت تقارير عسكرية وإعلامية إسبانية عن حالة من الترقب والاهتمام البالغ عقب رصد تحركات مغربية لنشر منظومات راجمات الصواريخ الأمريكية المتطورة “HIMARS” في مناطق استراتيجية قريبة من الساحل المتوسطي شمال المملكة، حيث يأتي هذا التطور الدفاعي في سياق البرنامج الشامل لتحديث القدرات القتالية للقوات المسلحة الملكية وتعزيز ترسانتها بأحدث التكنولوجيات العسكرية العالمية. وبناءً على هذه المعطيات، أثارت الخطوة المغربية تساؤلات عميقة داخل الأوساط السياسية والأمنية في مدريد حول توازنات القوى في منطقة مضيق جبل طارق، خاصة وأن هذه المنظومات تتميز بدقة عالية في إصابة الأهداف وقدرة فائقة على الحركة والانتشار السريع، مما يغير بشكل ملموس الحسابات العسكرية في محيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وعلاوة على الأبعاد الميدانية، تمنح هذه الراجمات المتنقلة الجيش المغربي قدرة ردع استراتيجية وتغطية مساحات واسعة دون الحاجة إلى قواعد ثابتة، وهو ما يفسره الخبراء برغبة الرباط في تأمين مجالاتها الحيوية وحماية حدودها البرية والبحرية ضد أي تهديدات محتملة في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وفي سياق متصل، لا ينفصل هذا التحرك العسكري عن الطموحات الاقتصادية للمملكة، إذ يهدف تطوير القدرات الدفاعية المتقدمة إلى توفير حماية قصوى للموانئ الكبرى والبنية التحتية الطاقية والممرات الملاحية الحساسة التي تربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، لاسيما مع تزايد أهمية الأمن البحري في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ومن هذا المنطلق، يندرج اقتناء ونشر منظومة “HIMARS” ضمن رؤية ملكية متبصرة لمسار تحديث القوات المسلحة الملكية، وهو المسار الذي شمل صفقات نوعية لتعزيز السيادة الجوية والبحرية والبرية خلال السنوات الأخيرة، ليؤكد المغرب من خلالها توجهه نحو تكريس تفوقه الدفاعي كقوة إقليمية صاعدة قادرة على حماية مصالحها القومية وفرض الاستقرار في محيطها الجغرافي المعقد.

التعليقات مغلقة.