يُعدّ حي سعيد حجي بمدينة سلا واحداً من الأحياء التي طالما ارتبط اسمها بالهدوء والرقي، حيث تقطنه فئات من الموظفين والأسر الباحثة عن الاستقرار.
غير أن هذا التصور الإيجابي بدأ يتآكل تدريجياً، أمام مظاهر سلوكية مقلقة باتت تؤرق راحة الساكنة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية التدخلات الأمنية بالمنطقة.
في الآونة الأخيرة، اشتكى عدد من سكان الحي من تصاعد مظاهر الفوضى، خاصة خلال الفترات الليلية، حيث تتحول بعض الأزقة إلى فضاءات مفتوحة لسلوكيات طائشة يقودها شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة.
وتتمثل هذه السلوكيات في السياقة الاستعراضية للدراجات النارية، وإحداث ضوضاء مفرطة، فضلاً عن تجمعات غير منظمة تفتقر لأبسط شروط احترام النظام العام.
وتزداد خطورة هذه الظواهر حين ترتبط بغياب الالتزام بقانون السير، حيث تجوب دراجات نارية بدون لوحات ترقيم أو بوثائق غير قانونية شوارع الحي، في تحدٍ واضح للقوانين الجاري بها العمل.
هذا الوضع لا يهدد فقط سلامة مستعملي الطريق، بل يُشعر الساكنة بانعدام الأمان داخل مجالهم الحيوي.
ورغم تسجيل بعض الحملات الأمنية المتفرقة، إلا أن العديد من المتتبعين يعتبرونها غير كافية ولا ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
فالتدخلات تظل محدودة زمنياً وغير مستدامة، ما يتيح عودة مظاهر الفوضى بشكل سريع بمجرد انتهاء الحملات، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الاستراتيجية الأمنية المعتمدة في تدبير مثل هذه الحالات.
في المقابل، يرى فاعلون محليون أن معالجة هذا الوضع لا ينبغي أن تقتصر فقط على المقاربة الأمنية، بل يجب أن تتكامل مع أبعاد تربوية واجتماعية، من خلال تأطير الشباب وخلق فضاءات بديلة تستوعب طاقاتهم، إلى جانب تفعيل أدوار المجتمع المدني والمؤسسات التربوية في التحسيس بخطورة هذه السلوكيات.
إن ما يعيشه حي سعيد حجي اليوم يعكس نموذجاً مصغراً لتحولات اجتماعية أعمق، حيث تتقاطع رهانات الأمن مع تحديات الإدماج الاجتماعي.
وبين هذا وذاك، تبقى الساكنة في انتظار تدخلات حازمة ومتواصلة تعيد للحي سكينته، وتُرسخ الإحساس بالأمن الذي يُعدّ من أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا الانفلات؟ أم أن حي سعيد حجي سيظل رهيناً لحلول ظرفية لا تعالج جذور المشكل؟

التعليقات مغلقة.