أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قانون رقم 30.09قفزة نوعية للرياضة المغربية نحو الاحترافية والتطور

الأستاد محمد بن ماخي متابعة ماجدة أكريما

شكلت الرسالة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، لحظة فاصلة في تاريخ الرياضة المغربية. فقد أكد جلالته على ضرورة إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية، ومواكبة الإطار القانوني للتطورات التي تعرفها الرياضة العالمية، مع التأكيد على ضرورة تطوير الاحترافية ودمقرطة الهيآت المكلفة بالتسيير.

على إثر ذلك، أطلقت وزارة الشباب والرياضة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية، وإرساء نظام احترافي متكامل يشمل بناء ملاعب حديثة في المدن الكبرى مثل مراكش وطنجة وأكادير، وتنظيم تظاهرات رياضية عالمية، وإطلاق أول بطولة احترافية لكرة القدم في موسم 2011-2012.

أبرز محاور قانون رقم 30.09

أدخل القانون الجديد، بعد تعديله وتحينه، تغييرات جوهرية مقارنة بالقانون السابق (06-87)، حيث ارتفع عدد مواده من 65 إلى 119 مادة، شملت ديباجة، باب تمهيدي، وثمانية أبواب رئيسية تغطي مختلف مجالات الحركة الرياضية.

1. الديباجة والباب التمهيدي:
أكدت على دور الرياضة كلبنة أساسية في بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي، ورمز للتنمية البشرية، مع الإشارة إلى ضرورة تحديث النصوص القانونية لمواكبة تطورات القطاع الرياضي.

2. الأنشطة البدنية والرياضية المدرسية والجامعية:
أصبح التعليم الرياضي إلزامياً في جميع الأسلاك التعليمية، مع إنشاء جمعيات رياضية مدرسية وجامعية تحت إشراف الجامعات الملكية المغربية للرياضة.

3. تنظيم الأنشطة الرياضية:
حدد القانون دور الجمعيات والشركات الرياضية، العصب الجهوية والاحترافية، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية الأولمبية واللجنة الوطنية البارالمبية المغربية.

4. التعليم والتكوين الرياضي:
ألزم المؤسسات الخاصة للرياضة بالحصول على ترخيص واحترام معايير الصحة والسلامة، وتوفير التأمين للرياضيين الصغار والاحترافية، مع إلزامية إبرام العقود الرياضية للرياضيين البالغين 15 سنة فأكثر بموافقة أوليائهم.

5. الفاعلون الرياضيون:
حدد القانون صفة الرياضي الهاوي والمحترف، ورياضة المستوى العالي، وشروط استغلال الصورة التجارية للرياضيين والفرق، مع إلزامية المراقبة الطبية للأشخاص الراغبين في المشاركة في المنافسات.

6. المنافسات والتظاهرات الرياضية:
أعطى القانون الحق للجامعات الرياضية والشركات الرياضية والرياضيين بتنظيم المنافسات، مع مراعاة سلامة الرياضيين والجمهور وحق الصحافيين في ولوج الملاعب.

7. دور الدولة والمؤسسات العامة والخاصة:
شدد على دور الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة في دعم الرياضة، وتوفير فضاءات رياضية، وتسهيلات للرياضيين، والمساهمة في رفع المستوى الاجتماعي والمهني لهم.

8. العقوبات والجزاءات:
نص القانون على العقوبات والغرامات ضد المؤسسات المخالفة، مثل تشغيل رياضيين دون عقود أو إهمال التأمين، بما يكفل الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للشأن الرياضي.

أثر القانون على الرياضة المغربية

يمثل قانون رقم 30.09 خطوة نوعية للرياضة المغربية من الناحية القانونية والتربوية، حيث يعزز الاحترافية، ويرسخ الرياضة كمرفق عام، ويدعم البنية التحتية ويضمن حقوق الرياضيين والفاعلين. ومع تطبيقه الفعلي على أرض الواقع، يشكل هذا القانون دعامة أساسية لتحقيق الإقلاع الرياضي المغربي والمنافسة على المستوى الدولي.

 

يبقى نجاح هذا المشروع مرتبطاً بكفاءة وتأهيل المسير الرياضي المغربي، باعتباره الحلقة الأقوى في استدامة التغيير والتطوير. فالرياضة، وفق هذا القانون، لم تعد مجرد نشاط بدني، بل أصبحت أداة للنمو الاجتماعي والثقافي، ومصدر إشعاع عالمي يعكس مكانة المملكة المغربية على الساحة الرياضية الدولية.

التعليقات مغلقة.