بلفاست – يعيش عدد من المهاجرين العرب والأفارقة في مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية حالة من الخوف والترقب، عقب أعمال عنف واضطرابات شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، إثر حادث طعن انتشرت صوره ومقاطع مصورة له على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى استهداف منازل ومحال تجارية وسيارات، وإصابة عدد من عناصر الشرطة واعتقال عدة أشخاص.
وأكد مهاجرون عرب وسودانيون أن الأوضاع بدت بالنسبة لهم وكأنها “حالة حرب”، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية وامتناع العديد من الأسر عن مغادرة منازلها أو إرسال أبنائها إلى المدارس. وقال أيمن الزوالي، وهو مهاجر تونسي مقيم في بلفاست، إن أسرته لم تغادر المنزل لأيام متتالية بسبب حالة القلق السائدة، مشيراً إلى أن مشاهد العنف المتداولة عبر الإنترنت زادت من مخاوف الأطفال وأثرت على حياتهم اليومية.
من جهته، أوضح الدكتور وليد آدم، رئيس الجالية السودانية في بلفاست، أن الأوضاع شهدت تحسناً نسبياً مقارنة بالأيام الأولى للأحداث، غير أن حالة الخوف ما زالت تسيطر على أفراد الأقليات، خاصة السودانيين. وأضاف أن عدداً من الأسر تم نقلها إلى أماكن أكثر أماناً بالتنسيق مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، فيما فضلت أسر كثيرة إبقاء أبنائها في المنازل خوفاً من تعرضهم لأي اعتداء.
وأشار متحدثون من الجالية السودانية إلى تشكيل غرفة طوارئ لمتابعة أوضاع المتضررين وتوفير المساعدات الأساسية لهم، بعدما تعرضت بعض الأسر لمضايقات واعتداءات لفظية وأضرار في الممتلكات، إضافة إلى صعوبات في التنقل والحصول على الاحتياجات اليومية.
وفي السياق ذاته، وصف مهاجر سوداني يدعى حسن الوضع بأنه “مضطرب للغاية”، مؤكداً أنه لم يتمكن من الالتحاق بعمله بعد إغلاق عدد من الطرق وإخلاء بعض المؤسسات لموظفيها مبكراً بسبب الاضطرابات. كما اضطر بعض المهاجرين إلى الانتقال مؤقتاً إلى مناطق يرونها أكثر أمناً.
ورغم أجواء التوتر، تحدث أفراد من الجاليات العربية والإسلامية عن مظاهر تضامن واسعة من سكان محليين، ساهموا في إيصال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى الأسر التي فضلت البقاء داخل منازلها، في خطوة اعتبرت رسالة دعم ورفض للعنف والكراهية.
وكانت السلطات في أيرلندا الشمالية قد أدانت أعمال الشغب والهجمات ذات الطابع العنصري التي أعقبت حادث الطعن، فيما دعت القيادات السياسية والمجتمعية إلى التهدئة وعدم تحميل الجاليات المهاجرة مسؤولية أفعال فردية، حفاظاً على السلم الاجتماعي والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع

التعليقات مغلقة.