أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كأس العالم تحت الضغط.. كيف تصنع الصحة النفسية الفارق بين الأبطال؟

جريدة أصوات

تكشف بطولات كأس العالم في كل نسخة منها أن النجاح لا يرتبط فقط بالمهارات الفنية والخطط التكتيكية، بل يتأثر أيضاً بعوامل نفسية وبدنية تلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير المنتخبات واللاعبين خلال المنافسة.

 

ويجد اللاعبون أنفسهم تحت ضغوط هائلة قبل وأثناء البطولة، نتيجة التوقعات الجماهيرية والإعلامية الكبيرة، فضلاً عن المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتمثيل بلدانهم بأفضل صورة ممكنة. وتزداد هذه الضغوط مع كل مباراة، حيث قد تختزل سنوات من العمل والتضحيات في لحظة واحدة أو ركلة جزاء حاسمة.

وفي الوقت الذي يمكن أن يساهم فيه التوتر الإيجابي في رفع مستوى التركيز والجاهزية الذهنية، فإن استمرار الضغوط لفترات طويلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على الأداء البدني والنفسي للاعبين، بما في ذلك تراجع التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات وارتفاع خطر الإصابات.

كما يمثل الإرهاق البدني تحدياً إضافياً أمام النجوم المشاركين في كأس العالم، خاصة أن البطولة تأتي غالباً بعد مواسم طويلة ومزدحمة بالمباريات المحلية والقارية، وهو ما ينعكس على القدرة البدنية للاعبين ويؤثر على جاهزيتهم خلال المباريات الحاسمة.

وشهد تاريخ كرة القدم العديد من الأمثلة التي أبرزت تأثير الضغوط النفسية على أكبر النجوم، من بينها إهدار الإيطالي روبرتو باجيو ركلة الترجيح الشهيرة في نهائي مونديال 1994، ومعاناة ليونيل ميسي لسنوات من الانتقادات قبل أن يقود الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022.

في المقابل، أصبحت المنتخبات الكبرى تعتمد بشكل متزايد على علماء النفس الرياضي وخبراء التغذية والنوم إلى جانب الطواقم الفنية والطبية، بهدف الحفاظ على التوازن النفسي والبدني للاعبين وتمكينهم من التعامل مع مختلف الضغوط المصاحبة للمنافسات الكبرى.

ويُعد المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 نموذجاً بارزاً في هذا المجال، حيث ساهمت الأجواء الإيجابية والانسجام الجماعي والدعم العائلي والجماهيري في تحقيق إنجاز تاريخي بوصول “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.

وتؤكد التجارب الحديثة أن كرة القدم لم تعد تعتمد فقط على القدرات التقنية والبدنية، بل أصبحت الصحة النفسية والاستقرار الذهني جزءاً أساسياً من معادلة النجاح، في ظل المنافسة المتزايدة والضغوط التي ترافق البطولات العالمية.

التعليقات مغلقة.