أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

محيط ثانوية مطماطة يغرق في الأزبال

إدريس المؤدب

أصبح الفضاء الخارجي للثانوية التأهيلية بمطماطة يشهد وضعاً بيئياً مقلقاً بعد تحوله إلى مكب عشوائي للنفايات والأزبال، في مشهد يسيء إلى حرمة المؤسسة التعليمية ويطرح علامات استفهام كبيرة حول تدبير قطاع النظافة بالمنطقة.

وتنتشر على جنبات المؤسسة أكوام من النفايات والقاذورات بمختلف أنواعها، مخلفة روائح كريهة تزكم الأنوف وتشوه المنظر العام، فضلاً عن استقطابها للحشرات والقوارض، ما جعل محيط المؤسسة يتحول من فضاء تربوي يفترض أن يكون نموذجاً للنظافة والانضباط إلى بؤرة بيئية مقلقة.

ويثير هذا الوضع تساؤلات ملحة بشأن دور الجماعة المحلية في ضمان نظافة الفضاءات العمومية، كما يسلط الضوء على مسؤولية الأسر في ترسيخ قيم المواطنة والمحافظة على البيئة، إضافة إلى أهمية تعزيز وعي التلاميذ بضرورة احترام محيطهم الدراسي وعدم المساهمة في تلويثه.

ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد إلى تهديد صحة الأطر التربوية والإدارية والتلاميذ، إلى جانب الساكنة المجاورة التي تعاني من الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والقوارض، في ظل مخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة المرتبطة بتراكم النفايات.

كما يشكل هذا المشهد تناقضاً واضحاً مع الرسالة التربوية التي تضطلع بها المؤسسة التعليمية، إذ يصعب ترسيخ قيم النظافة والمحافظة على البيئة لدى الناشئة في وقت يضطرون فيه يومياً إلى المرور بمحاذاة أكوام من الأزبال والنفايات المتناثرة في محيط مؤسستهم.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الإشكالية تستوجب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من خلال تكثيف عمليات جمع النفايات ورفعها بشكل منتظم من طرف الجهات المختصة، مع توفير عدد كافٍ من الحاويات والمحافظة عليها. كما يبرز دور الأسر في توعية الأبناء بأهمية احترام الفضاءات العامة وعدم رمي النفايات خارج الأماكن المخصصة لها.

وفي السياق ذاته، تبرز أهمية إشراك الجمعيات البيئية في تنظيم حملات تحسيسية وأنشطة ميدانية تستهدف التلاميذ والساكنة، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والزجر في حق المخالفين الذين يحولون محيط المؤسسة التعليمية إلى مطرح مفتوح للنفايات.

ويبقى الأمل معقوداً على تدخل عاجل يعيد الاعتبار لمحيط الثانوية التأهيلية بمطماطة، ويحافظ على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، ويصون الصورة الحضارية للمؤسسة التعليمية باعتبارها فضاءً للعلم والتربية والقيم.

التعليقات مغلقة.