تعرضت إمارة ليختنشتاين لهجوم إلكتروني واسع النطاق استهدف سجل المالكين المنتفعين، وهو قاعدة البيانات الرسمية التي تضم معلومات عن المالكين الحقيقيين للشركات والمؤسسات والصناديق الائتمانية، في واحدة من أخطر الحوادث السيبرانية التي تشهدها الإمارة.
وأعلنت الحكومة، في بيان رسمي، أن متسللين إلكترونيين تمكنوا من الوصول بشكل غير قانوني إلى النظام خلال الفترة الممتدة بين 29 و30 يوليوز، حيث قاموا بنسخ بيانات تخص نحو 31 ألف شركة ومؤسسة وصندوق استئماني مسجل داخل البلاد.
وأوضحت السلطات أن الاختراق تم اكتشافه بعد رصد نشاط غير اعتيادي داخل النظام المعلوماتي، ما دفعها إلى إخراج السجل من الخدمة بشكل فوري كإجراء احترازي، مع إشعار مصلحة تكنولوجيا المعلومات وفتح تحقيق تقني وجنائي لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه.
وأكدت الحكومة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن القراصنة تمكنوا من نسخ البيانات دون وجود مؤشرات على تعديلها أو حذفها، كما لم تتلق السلطات أي طلب للحصول على فدية، ولم يتم حتى الآن رصد البيانات المسروقة منشورة على شبكة الإنترنت المظلمة (Dark Web).
وعقب الحادث، شكلت رئيسة الحكومة بريجيت هاس خلية أزمة تضم مسؤولين حكوميين وخبراء في الأمن السيبراني، لتنسيق التحقيقات والإجراءات التقنية والقانونية، إلى جانب إبلاغ الجهات والأشخاص المتضررين بما يتوافق مع متطلبات حماية البيانات المعمول بها في أوروبا.
ويُعد سجل المالكين المنتفعين من أهم قواعد البيانات في ليختنشتاين، إذ أُنشئ ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحتوي على معلومات تحدد المالكين الحقيقيين للشركات والمؤسسات والصناديق الاستئمانية، ما يجعل أي اختراق له بالغ الحساسية نظراً لطبيعة البيانات التي يتضمنها.
وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المالية التي تحتلها ليختنشتاين، والتي تُعد من أبرز المراكز المالية في أوروبا، حيث تستضيف آلاف الشركات والصناديق الاستثمارية، ويبلغ عدد الكيانات المسجلة فيها عشرات الآلاف، وهو رقم يفوق عدد سكان الإمارة البالغ نحو 41 ألف نسمة.
وتقع ليختنشتاين بين سويسرا والنمسا، وتبلغ مساحتها نحو 160 كيلومتراً مربعاً، بينما تعتمد اقتصادياً على الخدمات المالية، وإدارة الأصول، والصناعات المتقدمة، وقطاع التكنولوجيا الدقيقة. كما أنها عضو في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA) والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، ما يتيح لها الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة رغم عدم انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وتواصل السلطات تحقيقاتها للكشف عن هوية منفذي الهجوم وتقييم حجم الأضرار المحتملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استهداف البنى التحتية الرقمية للمؤسسات المالية وقواعد البيانات الحساسة حول العالم.

التعليقات مغلقة.