أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عودة النفط الإيراني تربك أسواق الطاقة العالمية

"جريدة أصوات"

بدأت ملامح تحول كبير في أسواق الطاقة العالمية بالظهور بعد التفاهم الأمريكي الإيراني الذي يفتح الباب أمام استئناف صادرات النفط الإيرانية على نطاق واسع، وسط توقعات بارتفاع إيرادات طهران النفطية إلى أكثر من 60 مليار دولار سنوياً إذا استقرت الأوضاع وتم رفع القيود المفروضة على قطاع الطاقة.

ويأتي هذا التطور بعدما سمحت التفاهمات الجديدة بعودة تدفقات النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية، حيث غادرت ناقلات نفط إيرانية موانئ البلاد خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر عملي على بدء مرحلة جديدة قد تنهي سنوات من العزلة الاقتصادية والعقوبات التي حدّت من قدرة إيران على تسويق إنتاجها النفطي.

وفي السياق ذاته، يرى خبراء الطاقة أن استعادة إيران لحصتها في السوق العالمية ستعزز من حجم المعروض النفطي، خصوصا أن البلاد كانت تنتج قبل الأزمة الأخيرة نحو 4 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط الخام، وهو ما قد ينعكس على توازنات العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.

كما تشير التقديرات إلى أن إيران قد تحقق خلال الشهرين الأولين من تنفيذ التفاهمات إيرادات تصل إلى 8 مليارات دولار، فيما يمكن أن تتجاوز العائدات السنوية سقف 60 مليار دولار إذا عادت مستويات الإنتاج والتصدير إلى ما كانت عليه قبل العقوبات والحصار البحري.

ومن جهة أخرى، تتضمن التفاهمات تسهيلات مالية ومصرفية من شأنها تمكين طهران من الوصول إلى عائداتها النفطية المجمدة في الخارج، إضافة إلى فتح قنوات مصرفية تسمح بتحويل الأموال إلى الداخل الإيراني، وهو ما قد يوفر دفعة قوية للاقتصاد الإيراني الذي عانى طويلاً من القيود المالية الدولية.

في المقابل، تثير هذه التطورات مخاوف لدى بعض المراقبين الغربيين من أن تؤدي الإيرادات الجديدة إلى تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، بينما تراهن الأطراف الداعمة للاتفاق على أن الانفتاح الاقتصادي سيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقليص التوترات في منطقة الخليج.

أما على مستوى السوق الدولية، فتتوقع مؤسسات متخصصة أن يؤدي ارتفاع الإمدادات النفطية الإيرانية إلى زيادة المنافسة بين المنتجين، مع احتمال حدوث فائض في المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي قد يضغط على الأسعار ويعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية.

ويؤكد متابعون أن نجاح هذا المسار سيظل رهينا بالتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة، بما يضمن استدامة رفع القيود والعقوبات وعودة إيران الكاملة إلى سوق النفط العالمية.

التعليقات مغلقة.