في الوقت الذي تتسارع فيه التحضيرات للاستحقاقات الانتخابية بمدينة فاس، يبرز التواصل مع المواطنين ووسائل الإعلام باعتباره أحد أهم مؤشرات جدية المرشحين واستعدادهم لتحمل المسؤولية. غير أن الواقع، وفق ما يرصده عدد من المهتمين بالشأن المحلي، يكشف عن صعوبات متكررة في الوصول إلى بعض المرشحين، حيث تظل اتصالات الصحفيين دون رد، ما يثير تساؤلات حول مدى انفتاحهم على النقاش العمومي.
ويؤكد متابعون أن وسائل الإعلام الوطنية، التي تضطلع بدور أساسي في نقل المعلومة وتنوير الرأي العام، تجد نفسها في بعض الأحيان أمام هواتف لا تُجاب ورسائل لا تلقى تفاعلاً، الأمر الذي يحد من قدرتها على نقل مواقف المرشحين وبرامجهم الانتخابية إلى الناخبين.
ويرى مهتمون بالشأن الانتخابي أن التواصل مع وسائل الإعلام لا يقتصر على الترويج للبرامج، بل يشكل جزءاً من ممارسة الشفافية وتعزيز الثقة مع المواطنين، باعتبار أن الانتخابات تمثل أيضاً فرصة للحوار والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بتدبير الشأن العام.
ورغم أن عدم الرد في بعض الحالات قد يكون مبرراً بارتباطات أو ظروف خاصة، فإن تكرار هذا السلوك خلال فترة الحملة الانتخابية يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استعداد بعض المرشحين للتفاعل مع الرأي العام وتحمل مسؤولية المساءلة.
وفي هذا السياق، يتداول بعض المواطنين، بنبرة ساخرة، عبارة مفادها أن “الاتصال بمرشح في فاس أصبح أصعب من الاتصال برئيس دولة”، في تعبير يعكس حجم الاستياء من صعوبة التواصل مع عدد من المرشحين، وإن كان ذلك لا ينطبق بالضرورة على الجميع.
ويشدد مهنيون في قطاع الإعلام على أن الصحافة المستقلة لا تسعى إلى المواجهة، وإنما إلى تمكين المواطنين من الاطلاع على مختلف الآراء والبرامج، بما يضمن حق الناخب في الحصول على المعلومات الكافية قبل اتخاذ قراره.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد الناخب الفاسي، الذي يظل مطالباً بتقييم المرشحين ليس فقط على أساس الوعود الانتخابية، وإنما أيضاً من خلال مدى حضورهم في الساحة العامة، واستعدادهم للتواصل مع المواطنين ووسائل الإعلام، واحترامهم لحق الجميع في الوصول إلى المعلومة. وفي انتظار ذلك، يظل السؤال مطروحاً: هل يكسر المرشحون هذا الصمت، أم ستبقى هواتفهم ترن دون جواب؟

التعليقات مغلقة.