أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

باشا أولاد الطيب.. قيادة ميدانية بين هيبة القانون وضغوط المرحلة

"جريدة أصوات" بقلم الإعلامي المتخصص "محمد عيدني"

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للنقد والتأويل، يبقى الميدان وحده الفيصل الحقيقي في تقييم أداء المسؤول العمومي. فبعيدا عن الضجيج الإعلامي والحملات الافتراضية، تبرز بجماعة أولاد الطيب، التابعة لعمالة فاس، تجربة إدارية يراها عدد من المتابعين نموذجا في الحضور الميداني وتطبيق القانون.

العمل الميداني قبل الأضواء

منذ توليه مسؤولية تدبير الشأن المحلي، اختار باشا أولاد الطيب أن يجعل من الميدان مكتبه الحقيقي، عبر تتبع مختلف الملفات اليومية، واستقبال المواطنين، والإنصات إلى انشغالاتهم، والسهر على معالجة القضايا المطروحة وفق الضوابط القانونية، بعيدا عن منطق الاستعراض أو البحث عن الظهور الإعلامي.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذه المقاربة عززت حضور الإدارة في الميدان، وأسهمت في إعادة الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالواجب.

هيبة القانون لا ترضي الجميع

إن أي مسؤول يحرص على التطبيق الصارم للقانون يجد نفسه، في كثير من الأحيان، أمام مقاومة من جهات اعتادت على أوضاع سابقة أو ترى أن مصالحها قد تتأثر بتشديد المراقبة واحترام المساطر القانونية.
ومن هذا المنطلق، فإن الانتقادات التي تطال بعض المسؤولين ينبغي أن تُناقش في إطار احترام الحق في التعبير، مع ضرورة التمييز بين النقد المبني على الوقائع، وبين الادعاءات التي تحتاج إلى أدلة وإثباتات.

التعمير… ملف يحتاج إلى الحزم

تعرف جماعة أولاد الطيب تحديات مرتبطة بالتوسع العمراني، وهو ما يفرض يقظة دائمة من مختلف السلطات المختصة لضمان احترام قوانين التعمير وحماية المجال من أي اختلالات قد تؤثر على التنمية وجودة العيش.
ويرى متابعون أن فرض احترام القانون على الجميع، دون استثناء، يشكل ركيزة أساسية لبناء جماعة منظمة وقادرة على استقطاب الاستثمار وتحقيق تنمية متوازنة.

القيادة مسؤولية قبل أن تكون سلطة

القيادة الإدارية الناجحة لا تقاس بعدد التصريحات أو الظهور الإعلامي، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من نتائج، وبقدرة المسؤول على اتخاذ القرارات في إطار القانون، والتعامل مع مختلف الملفات بروح المسؤولية والحياد.
ولهذا، فإن تقييم أي مسؤول يجب أن يستند إلى الوقائع والإنجازات، بعيدا عن الانطباعات أو الحملات المتبادلة عبر الفضاء الرقمي.
كلمة أخيرة
إن جماعة أولاد الطيب في حاجة إلى تضافر جهود الجميع؛ سلطات ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني ومواطنين، من أجل تكريس ثقافة احترام القانون، لأن التنمية لا تُبنى بالفوضى، بل بالمؤسسات، والالتزام، وسيادة القانون، والحوار المسؤول.

التعليقات مغلقة.