أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لماذا يصعب علينا ألا نفعل شيئًا؟.. العلم يفسر سر الشعور بالذنب أثناء الراحة

جريدة أصوات

قد يبدو قضاء يوم كامل بعيدًا عن المنبهات والمهام والالتزامات حلمًا للكثيرين، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن عدم القيام بأي شيء قد يكون من أصعب التحديات التي يواجهها الإنسان نفسيًا.

 

وبحسب تقرير نشره موقع Bolde، فإن عدداً قليلاً فقط من الأشخاص يستطيعون الاستمتاع بيوم خالٍ من أي نشاط مع شعور حقيقي بالراحة، دون أن تراودهم مشاعر القلق أو تأنيب الضمير أو الحاجة الملحة إلى إنجاز مهمة ما.

ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بما يعرف بـ”الخوف من الخمول”، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى ملء أوقات فراغهم بأي نشاط، حتى وإن لم يكن ضرورياً، لمجرد تجنب الشعور بالفراغ. وتشير الدراسات إلى أن وجود مبرر بسيط للانشغال يجعل الأفراد أكثر ميلاً إلى أداء المهام، بل ويشعرون بعد ذلك برضا أكبر مقارنة بمن قضوا الوقت دون نشاط.

ويظهر هذا السلوك بوضوح خلال الإجازات أو عطلات نهاية الأسبوع، حيث يجد البعض أنفسهم يردون على رسائل العمل، أو ينجزون مهام مؤجلة، أو يضعون قوائم جديدة للأعمال، رغم أن الهدف الأساسي من العطلة هو الراحة.

ويعود السبب، وفق التقرير، إلى طبيعة عمل الدماغ. فعندما يتوقف الإنسان عن الانشغال، لا يتوقف عقله عن العمل، بل ينتقل إلى ما يُعرف بـ”شبكة الوضع الافتراضي”، وهي منظومة دماغية تنشط أثناء غياب التركيز على المهام الخارجية، فتدفع الشخص إلى استرجاع الماضي، والتفكير في المستقبل، وإعادة تقييم المواقف والقرارات.

ورغم أن هذه الحالة قد تساعد أحيانًا على الإبداع وحل المشكلات وأحلام اليقظة، فإنها قد تتحول أيضًا إلى مصدر للقلق والتفكير المتكرر، عبر استحضار الذكريات المؤلمة أو الانشغال بالأمور غير المحسومة.

ويلاحظ كثيرون هذا النمط عند الاستعداد للنوم، إذ يبدأ العقل باستعراض قائمة طويلة من المهام المؤجلة والمخاوف التي تم تأجيل التفكير فيها طوال اليوم، ما يجعل السكون فرصة لتصاعد القلق بدلاً من الشعور بالهدوء.

ويؤكد التقرير أن الأشخاص الذين يستمتعون بأوقات الفراغ لا يملكون بالضرورة عقولًا أكثر هدوءًا، بل يتميزون بطريقة مختلفة في التعامل مع أفكارهم؛ فهم لا يشعرون بأن كل فكرة تستدعي استجابة فورية أو عملاً عاجلًا، بل يتركونها تمر دون الانجراف وراءها.

ويخلص التقرير إلى أن الراحة الحقيقية لا تعني غياب الأفكار أو القلق، وإنما القدرة على التعايش مع ضجيج العقل دون السماح له بالسيطرة، وهو ما يجعل الاستمتاع بلحظات الفراغ مهارة نفسية يمكن تعلمها مع الوقت.

التعليقات مغلقة.