الاستيقاظ المبكر.. ماذا يكشف علم النفس؟
"جريدة أصوات"
لا ينجح الجميع في الاستيقاظ قبل شروق الشمس بسهولة، فبينما يعتمد البعض على تكرار ضغط زر الغفوة، يبدأ آخرون يومهم بنشاط من خلال ممارسة الرياضة أو القراءة أو التخطيط لأعمالهم وسط أجواء هادئة.
غير أن علم النفس يؤكد أن هذه العادة لا ترتبط بالضرورة بقوة الإرادة أو النجاح، بل تتأثر بعوامل بيولوجية ونفسية متعددة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “Economic Times”، فإن الاستيقاظ المبكر يرتبط في المقام الأول بالإيقاع اليومي للجسم، أو ما يعرف بالساعة البيولوجية، التي تنظم النوم واليقظة وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم خلال دورة تمتد لنحو 24 ساعة. ويشير الخبراء إلى أن بعض الأشخاص يولدون بطبيعة تجعلهم أكثر نشاطاً في ساعات الصباح الأولى، وهو أمر تحكمه الوراثة والبيئة، خاصة التعرض لضوء الشمس.
ويرى علماء النفس أن هدوء الساعات الأولى من النهار يمنح الدماغ فرصة للعمل بكفاءة أكبر، نظرا لانخفاض حجم المشتتات مثل الإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني والمكالمات، وهو ما ينسجم مع نظرية “الحمل المعرفي” التي تفترض أن الدماغ يمتلك قدرة محدودة على معالجة المعلومات في الوقت نفسه. لذلك يفضل كثير من الكتّاب ورواد الأعمال والطلاب إنجاز أعمالهم المهمة خلال هذه الفترة.
كما يساهم الاستيقاظ المبكر، عند اقترانه بعادات يومية ثابتة، في تعزيز الانضباط الذاتي. فممارسة الرياضة أو التأمل أو كتابة اليوميات أو إعداد خطة العمل اليومية في وقت محدد يساعد على ترسيخ شعور الفرد بالكفاءة والاستقلالية، ما يجعل الالتزام بهذه السلوكيات أكثر سهولة مع مرور الوقت.
وتوضح الدراسات النفسية أن تكرار هذه الممارسات يحولها تدريجيا إلى عادات تلقائية، وفق ما يعرف بـ”حلقة العادات” التي تقوم على وجود إشارة وروتين ومكافأة.
فالنوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، يتبعهما نشاط صباحي محبب، يجعل الجسم يتكيف تدريجياً مع هذا النمط دون الحاجة إلى بذل مجهود كبير للاستيقاظ.
ومن الفوائد الأخرى للاستيقاظ المبكر التعرض لضوء الشمس في بداية اليوم، إذ يساعد ذلك على ضبط الساعة البيولوجية وتقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس، مما يعزز اليقظة ويحسن المزاج ويساعد على تنظيم النوم ليلا.
ورغم الصورة الإيجابية المرتبطة بالاستيقاظ قبل الشروق، يؤكد علماء النفس أن هذه العادة ليست معيارا للنجاح أو الإنتاجية. فالكفاءة تعتمد على عوامل أخرى، أبرزها جودة النوم ومدته والحالة الصحية والدافع الشخصي، إضافة إلى النمط الزمني الذي يختلف من شخص لآخر.
ويشير الخبراء إلى أن بعض الأشخاص يبلغون أعلى مستويات التركيز والإبداع في الصباح، بينما يحقق آخرون أفضل أداء خلال ساعات المساء، ما يعني أن النجاح لا يرتبط بموعد الاستيقاظ بقدر ارتباطه بمدى انسجام أسلوب الحياة مع الساعة البيولوجية الطبيعية للفرد.
ويخلص علماء النفس إلى أن الاستيقاظ المبكر قد يكون خيارا مثاليا للبعض، لكنه ليس قاعدة عامة. والأهم هو الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، وبناء روتين يومي يتوافق مع طبيعة الجسم والأهداف الشخصية، بما يضمن الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية وتحقيق أفضل مستويات الإنتاجية.

التعليقات مغلقة.