أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اعتداء على صحفي مغربي يثير جدلا في سبتة

"جريدة أصوات"

أثار تعرض مراسل جريدة «هبة بريس» لاعتداء أثناء أدائه لمهمته الصحفية في سبتة جدلا واسعا، بعدما أفادت المعطيات المتداولة بأن عناصر من الشرطة الإسبانية تعاملوا معه بالعنف، من خلال الدفع والسحب من الملابس والضرب، خلال تغطيته لأوضاع المهاجرين غير النظاميين.

وبحسب الرواية المقدمة حول الواقعة، فإن الاعتداء وقع رغم علم عناصر الشرطة بأن المعني بالأمر صحفي كان يؤدي واجبه المهني، وهو ما يطرح تساؤلات جدية بشأن ظروف التعامل مع الصحفيين أثناء تغطية الملفات الحساسة، ولا سيما قضايا الهجرة.

وتكتسب الحادثة أهمية أكبر بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي كان الصحفي بصدد تغطيته، إذ تتعلق التغطية بأوضاع المهاجرين غير النظاميين وما يثار بشأن تعرض بعضهم لسوء المعاملة والتنكيل، وهي قضايا ترتبط مباشرة بحقوق الإنسان وظروف استقبال المهاجرين وحمايتهم.

كما تعيد الواقعة إلى الواجهة حوادث سابقة تعرض خلالها صحفيون وفرق إعلامية مغربية لصعوبات أثناء أداء مهامهم في سبتة، من بينها واقعة احتجاز طاقم القناة الثانية «2M» خلال قيامه بتغطية إعلامية بالمدينة، الأمر الذي يثير الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة بحق الصحفيين أثناء مزاولة عملهم.

وفي هذا السياق، يطرح تكرار مثل هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تساؤلات حول مدى احترام حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومة وتغطية الأحداث، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تحظى باهتمام إعلامي وحقوقي واسع.

ومن جهة أخرى، تثير الحادثة نقاشا حول ما يعتبره منتقدون ازدواجية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، خصوصاً أن الاعتداء المزعوم على الصحفي جاء أثناء توثيق أوضاع مهاجرين غير نظاميين، وما يرافقها من ادعاءات بشأن سوء المعاملة.

غير أن تحديد المسؤوليات يظل رهينا بالتحقيق في الواقعة والاستماع إلى جميع الأطراف، بما يضمن التحقق من ملابساتها وتحديد ما إذا كانت هناك تجاوزات فردية أو ممارسات تستوجب المساءلة.

كما يطرح الحادث سؤالا حول موقف الهيئات المهنية والنقابية والحقوقية من الاعتداءات التي قد يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء مهامهم، سواء داخل المغرب أو خارجه، باعتبار أن حماية الصحفيين وحقهم في ممارسة مهنتهم دون عنف أو ترهيب يشكلان جزءا أساسيا من ضمان حرية الصحافة.

وفي هذا الإطار، تبرز مطالب بضرورة فتح تحقيق واضح ومستقل في ملابسات الواقعة، والاستماع إلى الصحفي المعني والشهود، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت استعمال العنف خارج الحدود التي يسمح بها القانون.

وتبقى حرية الصحافة وحماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم من المبادئ التي يفترض احترامها بغض النظر عن جنسية الصحفي أو طبيعة الملف الذي يغطيه، فيما يمكن لأي اعتداء مثبت أن ينعكس سلبا على صورة المؤسسات المعنية وعلى الثقة في الخطاب الرسمي المرتبط بحرية الإعلام وحقوق الإنسان.

التعليقات مغلقة.