فوضى بساحة جامع الفنا تثير قلق السياح
"جريدة أصوات" متابعة" المصطفى الوداي "مراكش"
شهدت ساحة جامع الفنا بمراكش، مساء الخميس 13 غشت 2026، حالة من الفوضى والهلع بعدما تحول خلاف بين مستخدمين بحنطتين لبيع المأكولات الشعبية إلى مواجهة عنيفة، انتهت بإشهار السلاح الأبيض والاعتداء على أحد الأشخاص.
وبحسب المعطيات المتوفرة، اندلع الخلاف بشكل مفاجئ قبل أن يتطور إلى تراشق بالأواني ومواجهات وسط الساحة، ما أثار حالة من الارتباك والخوف في صفوف الزوار، بينهم سياح وعائلات كانوا يتواجدون بالمكان.
واستمرت حالة الفوضى لنحو ربع ساعة، قبل أن يؤدي إشهار السلاح الأبيض إلى تصاعد حالة التوتر، ودفع عدداً من السياح والعائلات إلى الابتعاد عن موقع المواجهة، في مشهد أثار استياءً واسعاً داخل واحد من أشهر الفضاءات السياحية بمراكش.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الملحقة الإدارية لجامع الفنا إلى عين المكان، حيث جرى اتخاذ قرار بتوقيف نشاط الحنطتين المعنيتين بالنزاع، في وقت تدخلت فيه عناصر الدائرة الأمنية الخامسة لإعادة الهدوء والسيطرة على الوضع.
وتمكنت العناصر الأمنية من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في إثارة الفوضى، بينما فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ظروف وملابسات الواقعة وكافة المسؤوليات المرتبطة بها.
غير أن الواقعة تطرح، إلى جانب الجانب الأمني والقضائي، أسئلة أوسع حول تدبير الأنشطة التجارية داخل ساحة جامع الفنا، باعتبارها فضاء سياحيا وثقافيا يستقبل يومياً أعداداً كبيرة من الزوار المغاربة والأجانب.
وتكتسي الساحة أهمية خاصة باعتبارها إحدى أبرز رموز مراكش وواجهة تختزل جزءا من هويتها الثقافية والسياحية، وهو ما يجعل ظهور مشاهد عنيفة أو إشهار السلاح الأبيض أمام الزوار أمراً من شأنه الإساءة إلى صورة المدينة وسمعتها كوجهة سياحية عالمية.
كما أن انتشار مقاطع مصورة لمثل هذه الوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يضاعف من آثارها، خصوصا أن الصورة التي يحملها السائح عن الوجهة لا تتشكل فقط من الفنادق والمعالم التاريخية، وإنما أيضاً من مستوى الأمن والنظام وحسن الاستقبال داخل الفضاءات العامة.
وفي المقابل، ساهم التدخل السريع للسلطات المحلية والمصالح الأمنية في احتواء الوضع وإعادة الهدوء إلى الساحة، غير أن الواقعة تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تشديد المراقبة وتنظيم الأنشطة التجارية والحرص على منع السلوكات التي يمكن أن تهدد سلامة الزوار أو تشوه صورة الفضاء السياحي.
وتبقى حماية جاذبية مراكش السياحية مسؤولية مشتركة، لأن السياحة لا تقوم فقط على المؤهلات التاريخية والثقافية والفندقية، بل تحتاج أيضا إلى الأمن والانضباط وجودة الخدمات واحترام الزوار.
ومن ثم، فإن الحفاظ على ساحة جامع الفنا كفضاء للتراث والفن والضيافة يقتضي الحد من كل مظاهر العنف والفوضى، حتى تظل مراكش في مستوى مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية.

التعليقات مغلقة.