احتضنت مدينة مراكش، مساء السبت 26 شتنبر 2026، سهرة فنية نظمتها جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، في إطار الدورة السادسة للمهرجان الجهوي للملحون والفنون الشعبية، بدعم من مجلس جهة مراكش-آسفي، وذلك في أجواء احتفالية جمعت بين أصالة الملحون وتنوع الفنون الشعبية المغربية.
ولم تقتصر الأمسية على تقديم فقرات فنية، بل شكلت مناسبة لتجديد الصلة بين الجمعية وجمهورها، وإبراز مكانة فن الملحون باعتباره تراثا حيا يمارس ويؤدى ويتداول، وليس مجرد موروث يستحضر في المناسبات.
ومنذ انطلاق السهرة، عرف الحفل حضورا متنوعا من مختلف الأجيال والمشارب، مع حضور نسوي لافت، إلى جانب مشاركة مجموعات شعبية، في انسجام مع توجه المهرجان الرامي إلى الاحتفاء بتعدد روافد الفنون الشعبية المغربية.
وأحيت أصوات شيوخ الجمعية، نساء ورجالا، قصائد ملحونية أعادت إلى الواجهة الصوت المراكشي الأصيل، ومنحت الأمسية بعدا ثقافيا تجاوز حدود الفرجة الفنية، ليستحضر جانبا من الذاكرة الثقافية للمدينة.
ويشكل الملحون، بما تزخر به قصائده من موضوعات الحب والمديح والتصوف ووصف الحياة اليومية والتعبير عن قضايا المجتمع وتحولاته، سجلا شعريا يعكس جوانب من الحياة المغربية عبر مراحل مختلفة.
وبعد فقرات الملحون، انتقلت السهرة إلى الطرب المغربي الأصيل والأجواء الأندلسية، في تنوع فني قدم للجمهور رحلة بين عدد من روافد الموسيقى المغربية.
أكثر من ستة عقود في خدمة الملحون
وتعود تجربة جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمراكش إلى سنة 1964، حيث راكمت، على مدى أكثر من ستة عقود، مسارا في خدمة هذا الفن، تعاقبت خلاله أجيال من المكاتب المسيرة والأعضاء والشيوخ والمنشدين والعازفين، وأسهموا في ترسيخ حضور الملحون داخل المدينة وخارجها.
ولم يقتصر نشاط الجمعية على الإنشاد وتنظيم الأمسيات الفنية، بل امتد أيضا إلى البحث والتوثيق والتعريف بالقصيدة الملحونية ومضامينها، بما يعكس حرصها على الجمع بين أداء هذا الفن وفهم مكوناته وأبعاده.
وتبرز سهرة 26 شتنبر باعتبارها حلقة جديدة ضمن مسار طويل يرمي إلى إبقاء الملحون داخل دائرة الحياة الثقافية، من خلال منحه فضاء للتداول والاستماع والتعريف، بدل أن يظل محصورا في دائرة الذاكرة.
وفي ظل التحديات المرتبطة بالحفاظ على التراث، تبرز أهمية أدوار الجمعيات المتخصصة في حفظ هذا الموروث والتعريف به ونقله إلى الأجيال المقبلة، بما يضمن استمرار حضوره في المشهد الثقافي المغربي.
وهكذا، أكدت سهرة جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون أن بعض أشكال التراث لا تحتاج إلى من يرثيها، بقدر ما تحتاج إلى من يمنحها فرصة جديدة للتعبير عن نفسها، واستعادة حضورها في الحاضر.

التعليقات مغلقة.